وأمّا على القول الآخر : فلأنّ مبناه على إرادة نفس المعنيين من المدخول مع
العلامة ، إشارة إلى اثنينيّة المعنى المراد منه أو ما فوق الاثنينيّة فيه ، كما يشهد بذلك
الاحتجاج الآتي بأنّهما في قوّة تكرير المفرد ، فالاعتبار المذكور في المناقشة ممّا
لا يوافقه شيء من القولين .
نعم هنا اعتبار آخر غير ما ذكر وهو : أن يراد من المدخول نفس المعنيين
ويشار بالأداة إلى فردين من أحدهما وفردين من الآخر في التثنية ، أو نفس
المعاني ويشار بالأداة إلى أفراد من كلّ معنى .
وهذا مع ابتنائه على وضع الأدوات للفردين أو الأفراد اعتباراً لاتّفاق المعنى
أيضاً ، وعلى عدم الالتزام بالتأويل إلى المسمّى مبنيّ على فرض استعمال
الأدوات أيضاً كالمدخول في أكثر من معنى ، ولا ضير فيه على القول بجواز
استعمال المشترك في أكثر من معنى ، ولا يصلح مناقشة فيه بل هو لازم له على ما
قرّرناه في مقدّمات المسألة من عموم النزاع بحسب المعنى للألفاظ الموضوعة
بالوضع العامّ للمعنى الخاصّ .
وأمّا الاعتبار المذكور فمع عدم موافقته القولين كما عرفت ، يخالف وضع
الأداة في التثنية أيضاً حتّى على القول الثاني ، لأنّها موضوعة للدلالة على
الاثنينيّة في فرد المعنى المراد من المدخول ، أو في نفس المعنى المراد منه ، وهذا
لا يجامع إرادة الأربع .
ودعوى : دلالة التثنية على ضِعْف مدلول مفرده تقتضي دعوى دلالة الجمع
على ضعفي مدلول مفرده ، وكلاهما ممنوعتان ، لوضوح عدم دخول الضعف
والضِعفين في مدلوليهما ، بل المأخوذ في وضعيهما إنّما هو الاثنينيّة وما فوقها
خصوصاً أو عموماً ، بالقياس إلى فرد المعنى المراد من المدخول أو نفسه .
وتوهّم بناء الفرض على كون الوضع فيها نوعيّاً متعلّقاً بالهيئة التركيبيّة ،
فيمكن القول حينئذ بإرادة معنيين من المفرد وإرادة آخرين من الهيئة التركيبيّة .
يدفعه : أنّ أهل هذا القول يجعلون الهيئة للفردين من المعنى المراد من المفرد .
وغاية ما يلزم من إرادة معنيين من المفرد إرادة فردين من معنى وفردين من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 518
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٥١٨