الاكتفاء به وإرادة المجموع يقتضي عدم الاكتفاء به وذلك تناقض ، وإن كان الثاني
كان استعماله فيه استعمالا في غير ما وضع له فيكون مجازاً ، فلا يكون مستعملا
في شيء من معانيه .
والجواب : منع لزوم التناقض على تقدير كون المجموع أيضاً موضوعاً له مع
إرادته وإرادة كلّ واحد ، فإنّ الاكتفاء به إن أُريد به الاكتفاء به في مقام الطلب
والامتثال ، فالاكتفاء بكلّ واحد لا يقتضي الاكتفاء به عن الآخر ولا عن المجموع ،
كما أنّ إرادة المجموع لا يقتضي عدم الاكتفاء بكلّ واحد ، لجواز تعدّد التكاليف
على حسب تعدّد المعاني ، مع تعلّق بعضها بالمجموع وبعضها بهذا وحده وثالث
بذاك وحده ، كما هو قضيّة ما تقدّم من تحرير المتنازع فيه بكون كلّ واحد مناطاً
للحكم ومتعلّقاً للإثبات والنفي ، فيجب حينئذ الإتيان بالمجموع تارةً وبهذا وحده
أُخرى وبذاك وحده ثالثة .
وإن أُريد به الاكتفاء به في غير مقام الطلب كالإخبار ونحوه فكذلك ، لجواز
تعلّق الحكم الّذي قصد إعطاؤه بالإخبار تارةً بالمجموع وأُخرى بهذا وحده وثالثةً
بذاك وحده ، فيراد الجميع من اللفظ في إطلاق واحد حسبما هو المتنازع فيه ، ففي
نحو قوله : " رأيت عيناً " مع إرادة المجموع من الذهب والفضّة وإرادة كلّ واحد
يجوز وقوع الرؤية تارةً بالمجموع وأُخرى بالذهب وحده وثالثةً بالفضّة كذلك ،
فقصد بالخطاب الإخبار بالجميع ، مع أنّه لم يعتبر في موضع البحث مع كونه مشتركاً
بين كلّ واحد كونه موضوعاً للمجموع أيضاً ، بل لم نقف على مشترك في اللغة
يكون من هذا القبيل ، فلا مقتضى لعدم الاكتفاء بكلّ واحد ، والمفروض على ما
حقّقناه في المقدّمات عدم دخول قيد " الوحدة " في الموضوع له ، فيراد هذا وهذا
ويتعلّق الحكم بكلّ واحد على هذا الوجه من دون تناقض ، وعلى تقدير عدم
الوضع للمجموع لا يلزم من إرادة الجميع كون المجموع من حيث هو مستعملا
فيه ، ليكون من الاستعمال في غير ما وضع له ، لما عرفت من أنّ المراد من الاستعمال
في الجميع إرادة هذا وهذا على أن يكون كلّ موضوعاً للحكم بالاستقلال .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 515
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٥١٥