فالوجه في الألفاظ المذكورة هو الالتزام بخروجها عن حقيقة التثنية ، وكونها
صِيَغاً مخصوصة وضعت بخصوصها للدلالة على الفردين الخارجيّين المعيّنين ، من
دون اعتبار لحوق ولاحق وملحوق به ، على حدّ الملحقات بالتثنية ، وإطلاق
التثنية عليها في كلام بعض أهل العربيّة مسامحة في التعبير . وفي كلام بعضهم وارد
على خلاف التحقيق .
ولا ينافيه عدم ذكرهم لها في عداد الملحقات ، إذ ليس مبنى كلامهم في باب
الملحقات على الحصر ، بل يستفاد من عبارة الشارح الرضى وغيره كون عدّها من
الملحقات قولا محقّقاً فيما بينهم ، بل صريح بعض كلماته كونه قول الأكثرين منهم ،
فإنّه في تضاعيف كلامه في مبحث المثنّى . قال : ومذهب الزجاج إنّ المثنّى
والمجموع مبنيّان ، لتضمّنهما " واو " العطف كخمسة عشر ، وليس الاختلاف فيهما
إعراباً عنده بل كلّ واحد صيغة مستأنفة ، كما قيل : في " اللذان " و " هذان " عند
غيره . انتهى ( 1 ) .
وقال - في مطاوي مبحث أسماء الإشارة : - قال : الأكثرون أنّ المثنّى مبنيّ
لقيام علّة البناء فيه كما في المفرد والجمع ، و " ذان " صيغة مرتجلة غير مبنيّة على
واحدة وإلاّ لقيل " ذيان " " فذان " صيغة الرفع ، و " ذين " صيغة أُخرى للنصب
والجرّ . وقال بعضهم : إنّه معرب لاختلاف آخره باختلاف العوامل . ودعوى أنّ كلّ
واحد منهما صيغة مستأنفة خلاف الظاهر . انتهى .
فكونها من الملحقات هو الموافق للاعتبار ، وضابطة التثنية والجمع ،
والاختلاف المتقدّم في الألف المحذوفة في " هذان " مبنيّ على القول بكونها تثنية
أو على فرض كونها منها ، فتدبّر في المقام فإنّه من مزالّ الأقدام .
ثمّ الظاهر إنّ ما بيّنّاه في معنى الجمع من كونه بحسب الوضع للدلالة على
أفراد من جنس معنى المفرد لا فرق فيه بين مصحّحه ومكسّره ، كما نصّ عليه
هامش
( 1 ) شرح الكافية 2 : 173 .