المأخوذ في مفردهما بسبب بنائه تثنية أو جمعاً ، ولا يوصفان بالمعرفة إلاّ بعد
اعتبار التعريف فيهما " باللام " وينصرف المفرد بطروّهما له لو كان ممّا لا ينصرف ،
كما ينصرف بطروّ الإضافة في نحو : " مررت بأحمدكم " وبلحوق التنوين في نحو :
" مررت بأحمد غيره " ويدخل فيهما كلمة " ربّ " الملزومة لنكارة المدخول ،
فيقال : " ربّ زيدين لقيتهما " كما يقال : " ربّ زينب وفاطمة لقيتهما " ويضاف
إليهما " الكلّ " للتعميم فيقال : " أكرم كلّ زيدين " كما يقال : " أكرم كلّ رجلين " إلى
غير ذلك من الشواهد على لزوم التثنية والجمع بحسب وضع أدواتهما لنكارة
المفرد ، حتّى أنّه لو كان علماً ينكر ، ولا ريب أنّ النكارة من عوارض المفرد .
ولا ينتقض ما ذكرناه - من لزومهما النكارة المستلزم لتأويل المفرد بالمسمّى
وإخراجه عن المعرفة لو كان علماً - بالألف والواو في " ضربا " و " ضربوا "
و " يضربان " و " يضربون " وغيرهما من مثنّيات الأفعال وجموعها ، بتقريب : أنّهما
يدلاّن على الاثنينيّة وما فوق الاثنينيّة في الفاعل ، فيلزم أن يراد من الضمير
المستتر في مفردات هذه الأفعال مفهوم المتقدّم ذكره ، ليكون العلامة إشارة إلى
فردين أو أفراد منه ، مع استحالة النكارة فيهما ، مع إشكال آخر فيه من حيث
استلزامه لوقوع استعمال الضمير في المفهوم الكلّي ، وهو باطل لمخالفته إطباق
القدماء والمتأخّرين من أهل العربيّة على أنّ الضمائر ونحوها من المبهمات لم يقع
استعمالها قطّ في المفاهيم الكلّية ، وإن قلنا بكونها وضعا لها كما هو رأي قدمائهم ،
لعدم كون " الألف " و " الواو " اللاحقين بمثنّيات الأفعال وجموعها من قبيل
أدوات التثنية والجمع ليعتبر جريان حكمها فيهما ، بل هما بأنفسهما من الضمائر
وقد وضع كلّ منهما بهذه الصيغة الخاصّة بالوضع العامّ لكلّ فردين معيّنين من
المذكّر الغائب ، حصل تعيينهما بواسطة تقدّم ذكر المرجع ، فهما من قبيل الملحقات
بالتثنية والجمع ، ولا يعتبر في نحوهما مفرد ولا لحوق بالمفرد حتّى ينشأ منه
إشكال عدم النكارة أو إشكال آخر .
نعم ربّما يشكل الحال فيما ذكرناه - من وضع أدوات التثنية والجمع للدلالة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 505
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٥٠٥