السادس : إنّ الفرق واقع بالضرورة بين قولنا : " ضارب " و " ضارب في
الحال " فلا يتّحد معناهما .
ويدفعه : أنّ الفرق يكفي فيه حصوله في العموم والخصوص باعتبار حال
التلبّس ووجود المبدأ حال النسبة ، وضابطه : أنّ الأوّل لمجرّد التلبّس ، والثاني له
في حال النطق ، والأوّل أعمّ من الثاني ، ولم ينكشف منه حال المنقضي عنه المبدأ
بالمعنى المأخوذ في محلّ البحث .
السابع : إنّه يصدق في الحال بعد انقضاء الضرب منه أنّه " ضارب أمس "
ويلزم أن يصدق عليه إنّه " ضارب " لأنّه جزء من " ضارب أمس " وصدق المركّب
يستلزم صدق أجزائه .
ويدفعه : أنّ صدق اللفظ بواسطة قرينة لا يستلزم صدقه بدونها ، مع أنّ " ضارباً
أمس " إن أُريد بقيده ما يرجع إلى النسبة لا مدخل له بمحلّ البحث كما لا يخفى .
حجّة القول باشتراط بقاء المبدأ ، وجوه :
منها : تبادر المتلبّس بالمبدأ دون المنقضي عنه المبدأ ، والتبادر علامة الحقيقة
كما أنّ عدمه علامة المجاز .
وفيه : أنّ تلبّس الذات بالمبدأ لا معنى له إلاّ وجود المبدأ للذات ، فإن أُريد
بتبادره تبادر وجود المبدأ على أنّه مدلوله باعتبار الوضع .
ففيه : منع تقدّم وجهه ، فإنّ وجود المبدأ وإن حصل الانتقال إليه إلاّ أنّه ليس
لدخوله في الوضع ، بل لكونه من باب الخارج اللازم لما دخل فيه ، وهو النسبة
الواقعيّة التي لا تتأتّى بين الذات والمبدأ إلاّ بوجوده ودخوله في ظرف الخارج .
وإن أُريد به تبادره على أنّه مدلول له بالالتزام ، فهو لا يقضي بمدخليّة بقائه
في بقاء مدلوله باعتبار الوضع ، ومحصّله : إنّ المتبادر الذات المرتبطة بالمبدأ الّذي
وجد منها بقي أو لم يبق ، والمنقضي عنه المبدأ أحد فردي هذا المعنى العامّ ،
فلا يضرّ عدم تبادره بالخصوص .
ومنها : صحّة سلب الاسم عن المنقضي عنه المبدأ ، لوضوح صحّة قولنا - لمن
ضرب بالأمس - : " إنّه ليس بضارب الآن " .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 457
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٥٧