زمان آخر يشابهه - كما لو قتل زيد يوم الخميس ، فأُطلق على الخميس الآتي إنّه
مقتل زيد مجازاً - لا لعدم بقاء المبدأ ، بل لعدم بقاء الذات المرتبطة بالمبدأ ، وهو
الشخص المذكور من الزمان ، لكونه ممّا ينقضي بمجرّد انقضاء المبدأ ، والإطلاق
المذكور وارد على ما يغايره لضرب من المجاز ، كتنزيل الموجود منزلة المنقضي
في كونه يوم الخميس مثلا .
ومن هذا الباب إطلاق مقتل الحسين ( عليه السلام ) على كلّ يوم عاشر من المحرّم ، فإنّه
مجاز من باب تنزيله منزلة اليوم المعهود الّذي وقع فيه الواقعة ، لمشابهته إيّاه في
كونه اليوم العاشر من هذا الشهر ، والغافل عن حقيقة ما ذكرنا ربّما يظنّ إنّ وجه
المجاز هنا انقضاء المبدأ ، فيأخذه حجّة على من لا يشترط البقاء ، وهو كما ترى
ظنّ فاسد .
ومن هذا الباب عدم صحّة إطلاق الموجود على المعدوم بعد ما كان موجوداً ،
فإنّه ربّما يتوهّم كونه لعدم بقاء المبدأ .
ويدفعه : إنّ وجه المجازيّة عدم بقاء الذات لا غير ، وإن استلزم عدم بقائها
عدم بقاء المبدأ بل الارتباط أيضاً .
ثمّ إنّهم ذكروا للقول المختار وجوهاً كثيرة لا يكاد يستقيم شيء منها .
الأوّل : الاستعمال ، خرج عنه الاستقبال بالإجماع .
ويدفعه : كونه أعمّ .
الثاني : إنّ معنى " الضارب " من حصل له الضرب ، وهو يتناول الحال
والماضي ، وهو يقرب من المصادرة .
الثالث : إطباق النحاة على أنّ اسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي .
وفيه : منع الدلالة ، مع أنّه منقوض بإطباقهم على أنّه يعمل إذا كان بمعنى
الاستقبال .
الرابع : إنّه لولاه لما صحّ إطلاق " المتكلّم " و " المخبر " على أحد على وجه
الحقيقة ، والتالي باطل .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 455
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٥٥