والحال والمستقبل كذلك ، كما لا ينبغي التأمّل في مجازيّة الصورة الرابعة من صور
الماضي ومن المستقبل أيضاً ، لوضوح عدم انطباق المستعمل فيه فيهما على ما
أخذ في وضع المشتقّ ، وإلاّ لم يحتج إلى ملاحظة العلاقة ، مع دعوى الاتّفاق على
المجازيّة تارةً نفي الخلاف عنها أُخرى في كلامهم بل ينبغي القطع بمجازيّة ما أخذ
فيه الزمان جزءاً للمستعمل فيه ولو حالا أو ماضياً ، على ما حقّقنا سابقاً من عدم
دخول الزمان مطلقاً في وضع المشتقّات الاسميّة .
وقضيّة ذلك كون دخوله في المستعمل فيه موجباً للتجوّز باعتبار زيادة ما
ليس بداخل في الموضوع له عليه .
نعم ربّما يتوهّم من إطلاق دعوى الاتّفاق في كلام بعضهم على كونه حقيقة
في الحال ، ومن تخصيص الخلاف بالماضي دخول ما أُخذ فيه زمان الحال في
محلّ الوفاق ، ودخول ما أُخذ فيه الزمان الماضي في محلّ الخلاف ، بل قد يتوهّم
كون الخلاف المعروف فيما انقضى واقعاً في خصوص هذه الصورة ، على معنى
رجوعه إلى كون هذا الزمان مأخوذاً في وضع المشتقّ وعدمه ، كما ربّما يظهر ذلك
من بعض أدلّة أصحاب القول بالحقيقة في الماضي ، غير أنّه لا خفاء في كون جميع
ذلك على خلاف التحقيق .
أمّا الاتّفاق : فلأنّه إنّما ادّعي على حال التلبّس كائناً ما كان كما هو الأظهر ، أو
على حال النطق بالخصوص ، على أن يكون الزمان ظرفاً لوجود المبدأ والاتّصاف
معاً ، لا جزءً للموضوع له على ما هو أبعد الاحتمالين في قضيّة دعوى الاتّفاق .
وأمّا كون الخلاف في جزئيّة الزمان ، فهو خلاف ما يساعد عليه أكثر أدلّة
المسألة بل ولم يظهر به قول صريح ولو كان هنالك قائل فهو شاذّ لا يلتفت إلى
مقالته ، والاستدلال ببعض ما يقضي به من الأدلّة مع كونه فاسد الوضع غفلة عن
حقيقة مراد القوم في محلّ النزاع ، أو وارد على خلاف التحقيق ، كما ينبغي القطع
بسقوط الصورة الأخيرة من صور الحال وهي ما كان زمان الحال ظرفاً لوجود
المبدأ دون الاتّصاف ، لكونها على ما سنقرّره من صور الماضي في تقدير
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 440
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٤٠