بها ، التفاتاً إلى أنّ الإخبار يستدعي تصوّر الطرفين المتوقّف على معرفتهما ، الّتي
تأباها جهالة المسمّى ، إلاّ أن يراد بلفظ العبادة مجرّد الصورة ، وهو كما ترى .
ورابعاً : يلزم عدم جريان الأصل الضروري عند المتشرّعة ، المجمع عليه لدى
العامّة والخاصّة ، المعمول في حمل فعل المسلم على الصحّة في العبادات ، الّتي هي
أظهر مجاريه .
أمّا الملازمة - فلما قرّرناه سابقاً - : من أنّ ما شكّ في صحّته وفساده فالشكّ
فيه راجع إلى تحقّق العنوان المعلّق عليه حكم الصحّة على هذا القول .
وقد عرفت عدم جريان الأصل المقتضي للحمل معه ، فيختلّ به نظم أُمور
المتشرّعة بالقياس إلى موارد ذلك الأصل ، من النذور والأيمان والقدوة
والإجارات وغيرها ممّا يتعلّق بالعبادات ، واللوازم كلّها كما ترى ، وهذا كلّه آية
أنّ المركوز في أذهان المتشرّعة كون ألفاظها بإزاء الأعمّ .
وربّما أُستدل عليه بوجوه أُخر غير ناهضة عليه ، ومن يطلبها يراجع مظانّها .
" تذنيب "
قد يشكل الحال في تشخيص ما يتقوّم به الصورة النوعيّة من الأجزاء
الملحوظة حين الوضع ، المأخوذ معها هيئتها الاجتماعيّة الخاصّة في لحاظ الوضع
باعتبار طرف النقيصة ، المقتضي لانتفاء المسمّى بنقص بعضها ، فمنهم من حدّدها
بالتكبيرة والقيام والركوع والسجود في الصلاة ، كما عرفته سابقاً عن بعض
الأعلام ( 1 ) .
ومنهم من حدّدها بالأركان بقول مطلق مع إضافة الطهارة إليها ، كما حكاه
بعض الفضلاء عن بعض ( 2 ) وعلى هذا فالتسمية دائرة وجوداً وعدماً معها ، فكلّما
يتحقّق فيه الأركان فالمسمّى موجود فيه والماهيّة متحقّقة معه وإن لم يتحقّق معها
شيء من غيرها ، وكلّما نقص عنه بعض الأركان فالمسمّى غير موجود فيه
والماهيّة غير متحقّقة معه وإن تحقّق جميع غيرها .
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 56 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 47 .