الأداة لها ، وبالنسبة إلى كونها على وجه الانحصار عن إطلاق ورود الشرط
في القضيّة ، على معنى السكوت عن ذكر قيد آخر معه في معرض البيان ، على
ما ستعرف الكلام فيه .
أو إلى ما يلتئم من الوضع المجازي والعقل ، كالعامّ المخصّص الظاهر في
إرادة تمام الباقي ، فإنّ العامّ بالنسبة إلى الباقي مجاز ، وتمامه يستفاد من السكوت
عن ذكر مخصّص آخر وورود المخصّص المفروض في الكلام مطلقاً .
أو لم يرجع إلى شيء من إحراز الدلالة وتشخيص الظاهر في شيء من
الوجوه المذكورة ، كجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى - مشتركاً كان أو غيره -
إلى غير ذلك من المباحث المتعلّقة بالألفاظ ، فإنّ الكلّ من الأُمور المتعلّقة باللغة ،
فلا يكفي فيها الظنّ للأصل ، وانفتاح باب العلم في الأكثر ، ولو فرض منها ما تعذّر
فيه العلم وكان مع ذلك ممّا لا مناص من إعماله في مقام الاستنباط ، على معنى
ابتناء الظنّ الاطمئناني بالحكم الشرعي على التعويل على هذا الظنّ ، وجب الأخذ
به لذلك بأحد الوجهين المتقدّم ذكرهما ، لا لأصالة الحجّية في الظنّ في الأُصول .
وعلى قياسه القواعد العربيّة من المطالب الصرفيّة المتعلّقة بتصاريف لغة
العرب ، أو المطالب النحويّة المتعلّقة بالتراكيب الكلاميّة ، الحاصلة بتوارد العوامل
على معمولاتها بصورها المختلفة ، ووجوهها المتشتّتة ، فإنّ باب العلم في أغلبها
مفتوح ، فلا يكفي فيها الظنّ للأصل ، وإنّما يحصل العلم فيها تارةً : باتّفاق أهلها ،
وفي معناه التسامع والتظافر .
وأُخرى : بكونها ممّا يرسلها العلماء إرسال المسلّمات ، ويعاملون معها معاملة
المقبولات .
وثالثة ، بالاستقراءات المفيدة للقطع .
نعم لو حصل الاضطرار إلى ما يتعذّر فيه العلم ، كما في خلافيّات العربيّة
لوقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام المنوط إحرازه بإعمال هذه المسألة الظنّية ، وجب
البناء عليه بأحد التوجيهين الغير المنافي لأصالة منع العمل بالظنّ فيها .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 37
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٧