تلك الماهيّة ، فهو قابل لكلٍّ من الصحّة والعموم باعتبار الوضع والتسمية ، أمّا على
تقدير التركّب الخارجي فكما في ألفاظ العبادات بالبيان الّذي سنقرّره عند توجيه
القول بالصحيحة والأعمّ فيها .
وأمّا على تقدير التركّب العقلي فكما في لفظ " البيع " وغيره من ألفاظ العقود ،
فإنّ مبادلة مال بمال على تقدير كونها معنى البيع باعتبار اللغة ، ماهيّة متعيّنة يعرفها
العرف وأهل اللغة ، وقد لحقها من الخصوصيّات ما كشف عنه الشارع ، فإن كان
المأخوذ في وضع اللفظ باعتبار العرف أو اللغة هذه الماهيّة لا بشرط شيء من
الخصوصيّات المنضمّة إليها باعتبار الشرع - كما رجّحناه - كان اللفظ اسماً للأعمّ ،
وهو القدر الجامع بين الصحيح والفاسد ، الّذي فساده باعتبار انتفاء الخصوصيّة في
الجملة .
وإن كان المجموع من هذه الماهيّة والخصوصيّات المنضمّة إليها باعتبار
لحوق القيود بها كان اللفظ اسماً للصحيحة ، فلكون المعنى قابلا لكلا الاعتبارين
وقع الاختلاف المتقدّم فيه ، وفي نظائره من العقود .
وإن كان من البسائط كما في " الطلاق " ونظائره المذكورة ، فهو غير قابل
للنزاع في صحّته وعمومه ، بل المتّجه فيه كونه اسماً لخصوص الصحيحة ، إذ ليس
بينها وبين الفاسدة جامع يصلح لكونه المسمّى الحقيقي المأخوذ في وضع اللفظ ،
فإنّ الفاسد إمّا أن يراد به ناقص الأجزاء فهو ها هنا خلاف فرض كون المعنى
بسيطاً ، أو يراد به ما لا يترتّب عليه الأثر المقصود منه فهو أيضاً لا يشارك
الصحيح هاهنا في جامع بينهما ، فإنّ المعنى البسيط على تقدير وجوده في الخارج
ووقوعه في نفس الأمر لا يعقل عدم ترتّب الأثر المقصود منه ، عليه وعلى تقدير
عدمه فترتّب الأثر عليه غير معقول ، ولا يعقل بين الموجود والمعدوم جامع ليكون
اللفظ موضوعاً بإزائه ، فهو دائماً إمّا صحيح وإمّا أنّه ليس بشيء ، فإزالة قيد النكاح
وعلاقة الزوجيّة في معنى الطلاق ، وإزالة الرقّيّة أو فكّ الملك في مفهوم العتق ،
وإلزام شيء على النفس في مفهوم النذر مثلا ، من الماهيّات البسيطة الّتي لا خارج
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 320
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٢٠