فالفساد يطرء المحلّ ويلحقه تارةً : لأجل انتفاء الخصوصيّة الغير المنافي لتحقّق
أصل الماهيّة ، كما في البيع الربوي وبيع الخمر ، وبيع الصرف من دون القبض
في المجلس .
وأُخرى : لأجل انتفاء أصل الماهيّة ، كما في عقد الهازل وغيره ممّا ذكر .
ولا ريب إنّ القول بالأعمّ إنّما يقتضي كون الإطلاق على وجه الحقيقة في
القسم الأوّل من الفساد ، لأنّ المدار في صحّة الإطلاق على وجه الحقيقة إنّما هو
على تحقّق الماهيّة مطلقاً دون القسم الثاني منه لكونه فيه لانتفاء الماهيّة ، ولا يعقل
صدق الاسم على وجه الحقيقة على ما انتفى عنه ماهيّة المسمّى كما لا يخفى .
والوجه في انتفاء الماهيّة في الأمثلة المذكورة ، إنّ القصد والرضا النفساني له
في نظر العرف والاعتبار مدخل في تحقّق ماهيّة البيع . وإن فسّرناه بمبادلة مال
بمال .
وإن شئت قلت : إنّه مقوّم لأصل الماهيّة ، فقول القائل : " بعت داري بكذا " مثلا ،
إنّما يصدق عليه البيع بمعنى مبادلة مال بمال إذا نشأ عن القصد والرضا النفساني ،
وما يقع من الهازل والنائم والمكره ليس من هذا الباب حيث لا قصد لهما ، وعليه
فإطلاق اللفظ عليه في بعض الأحيان لا وجه له إلاّ كونه مجازاً باعتبار علاقة
المشاكلة .
وثانيهما : ما هو من لوازم أصل الماهيّة ، ويلزمه كون انتفائها في موضع الحكم
بالفساد ملازماً لانتفاء الماهيّة ، ومعه لا معنى لصدق الاسم على وجه الحقيقة ، فهي
في نحو " الطلاق " وغيره ممّا ذكر إنّما أُخذت مع المسمّى من باب لوازم الماهيّة ،
على معنى كون اللفظ اسماً لملزوم الصحّة ، فانتفاؤها ممّا يكشف عن انتفاء
ملزومها الّذي هو المسمّى ، بل لا يندرج نحوها في موضع الخلاف ولا تقبل القول
بالأعمّ ، بخلاف البيع وغيره من العقود .
وضابط الفرق بينهما : إنّ المعنى إن كان من المركّبات الخارجيّة أو العقليّة ،
ولو باعتبار لحوق التقييدات بماهيّة متعيّنة الموجبة لانضمام الخصوصيّات إلى
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 319
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣١٩