أو لفظاً بدعوى : وضعه تارةً للقدر الجامع ، وأُخرى للمجموع مع الهيئة
الاجتماعيّة ، فالسورة يصدق عليها القرآن بالاعتبار الأوّل ، والبعض بالاعتبار
الثاني ، كما يظهر اختيار ذلك من بعض الفضلاء ( 1 ) وإن بعد بمخالفته الأصل ، وعدم
مساعدة الأمارات عليه .
والأظهر هو الوجه الأوّل إن لم يكن هنا وجه ثالث يترجّح عليه ، على ما
سنشير إليه في المسألة الآتية .
ومنعه : بدعوى تبادر المجموع فقط ، كما في سائر الكتب ، كما صنعه الفاضل
المشار إليه في ظاهر كلامه .
يدفعه : أنّ التبادر المدّعى على فرض صحّته ليس إلاّ لمجرّد الانصراف إلى
الفرد الكامل ، فلا ينهض حجّة للوضع ، وقياسه على أسماء سائر الكتب غير مجد ،
بعد توجّه المنع إلى الحكم في المقيس عليه ، فإنّ تبادر المجموع فيها أيضاً - إن
صحّ - فليس إلاّ لما ذكرناه ، وإلاّ فلا ينبغي التأمّل في صدق الاسم فيها على البعض
المعتدّ به في حصول الغرض المطلوب من تدوين الفنّ ، وهذا هو الفرق بينها وبين
القرآن الصادق على أيّ بعض ولو سورة أو آية صدقاً حقيقيّاً ، لا يصحّ معه السلب ،
كما يرشد إليه التدبّر .
وأقوى ما يشهد بذلك لحوق الأحكام اللاحقة بالمجموع من جهة الشرع ، من
تحريم مسّه ونحوه ، بكلّ سورة وآية وكلمة لمجرّد صدق الاسم ، ومن هذا الباب
لزوم الحنث بقراءة آية بل كلمة فيما لو حلف أن لا يقرأنّ القرآن .
ودعوى : كون ذلك مسامحة عرفيّة في التعليق ، على معنى تنزيل تعلّق الفعل
بالبعض منزلة تعلّقه بالكلّ .
يدفعها : عدم مساعدة صحّة السلب عليها ، كما في إطلاق المنّ وغيره من
الموازين على ما ينقص أو يزيد بيسير ، بالقياس إلى حدودهما المعيّنة الواقعيّة .
هامش
( 1 ) الفصول : 45 .