الثانية : الألفاظ الواردة في خطاب الشرع كتاباً أو سنّة لبيان ماهيّات
العبادات ، ومنها الغسل والمسح الواردين في قولهم ( عليهم السلام ) : " الوضوء غسلتان
ومسحتان " .
الثالثة : الألفاظ الواردة لبيان نفس الأحكام ، سواء كانت من قبيل الهيئآت
كصيغ الأمر والنهي ، فإنّها بمعانيها العرفيّة أو اللغويّة تفيد الأحكام الشرعيّة ،
والقول بالحقيقة الشرعيّة في بعضها - على ما تقدّم إليه الإشارة - شاذّ لا يلتفت
إليه ، مع ورود الدليل بخلافه ، أو من قبيل الموادّ كالوجوب والتحريم ، والندب
والكراهة ومرادفاتها ، فإنّ ورودها في معانيها المعهودة من الأحكام الخمس
التكليفيّة اصطلاح من الفقهاء والأُصوليّة ، فلا ينزّل ما يرد منها في خطاب الشرع
عليها إلاّ لقرينة ، ولذا كثر إطلاق الواجب في النصوص على جملة من
المستحبّات ، كما في موثّقة سماعة المتكفّلة لبيان الأغسال المفروضة والمسنونة ،
من إطلاقه على كثير من الأغسال الّتي لا يشكّ في استحبابها ، كغسل المولود ،
وأوّل ليلة من شهر رمضان ، ودخول البيت ونحوه ، فإنّه لا يلائم إلاّ بإرادة الثابت
في الشريعة .
وقد شاع إطلاق الكراهة في أخبار الأئمّة ( عليهم السلام ) على الحرمة بل جزم بعض
مشايخنا بكون الأصل في لفظ " الكراهة " حيثما ورد في الأخبار وكلام القدماء
من فقهائنا الأخيار هو الحمل على الحرمة ، و " السنّة " على ما يستفاد من جملة
من النصوص كان يطلق في عرف الأئمّة ( عليهم السلام ) على قسم من الواجب ، وهو ما ورد
وجوبه في السنّة النبويّة ، في مقابلة " الفرض " المعهود إطلاقه على القسم الآخر
وهو ما ثبت وجوبه بالكتاب ، ومنه ما ورد في بعض الأخبار في تعليل عدم إجزاء
الأغسال الأُخر غير غسل الجنابة عن الوضوء من قوله : " الوضوء فريضة والغسل
سنّة ، ولا يسقط الفريضة بالسنّة " .
الرابعة : الألفاظ الواقعة على معان ليست من مقولة العبادات ولا من مقولة
المعاملات من العقود والإيقاعات ، " كالعدالة " و " الفسق " و " المؤمن " و " الكافر "
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 284
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٨٤