مؤثّرة كانت في استحقاق المثوبات الأُخرويّة أو لا ، فدخل فيه عتق الكافر بناءً
على اشتراط القربة فيه وإمكان حصولها من الكافر ، ويقابله المعاملات ، والظاهر
إنّه أيضاً ليس بمراد ، لظهور كلام مخصّص الحقيقة الشرعيّة بالعبادات ومعمّمها
بالقياس إلى المعاملات أيضاً في عدّ مثل العتق من جملة المعاملات .
وقد تطلق على ما هو أخصّ من ذلك أيضاً ، وهو كلّ ما يتوقّف صحّته على
النيّة المؤثّرة ، فخرج عنه نحو العتق ويقابله المعاملات .
وهذا هو المراد جزماً ، فمحلّ الاشتباه هو المعاملات بهذا المعنى ، والّذي
يساعد عليه النظر فيه عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة بل المتشرّعة أيضاً في
المعاملات بهذا المعنى ، لأنّها أوّلا على قسمين :
أحدهما : الألفاظ الواقعة على التوصّليّات من الواجبات والمندوبات ، وعدم
ثبوت شيء من الحقيقتين فيها واضح .
ولعلّه إلى ذلك يرجع فرقهم في موضوعات الأحكام بين العبادات
والمعاملات ، بكون الأُولى كنفس الأحكام توقيفيّة فلابدّ وأن تتلقّى من الشارع
بخلاف الثانية ، الّتي ترجع لمعرفتها إلى العرف أو اللغة ، بناءً على أن يكون المراد
بهما ما ينقسم إليهما واجبات الشرع .
وثانيهما : الألفاظ الواقعة على العقود والإيقاعات وهذا أيضاً على قسمين :
الأوّل : ألفاظ عقود أو إيقاعات تسميتها بتلك الألفاظ معروفة عند عامّة
المتشرّعة ، وإطلاقها عليها متداول لدى قاطبتهم ، وذلك كالبيع والصلح والهبة
والإجارة والوكالة وما أشبه ذلك .
والظاهر أنّ هذه الألفاظ بالقياس إلى معانيها المعهودة ليست بحقائق شرعيّة
ولا حقائق المتشرّعيّة ، بل هي مندرجة في الحقائق العرفيّة العامّة أو اللغويّة ، ولم
يتصرّف فيها الشارع إلاّ بطريق التقييد ، وإمضاء طريقة العرف في إعمال هذه
العقود وتقريرهم عليها ، وإن تضمّن نحواً من التخصيص بإثبات قيود زائدة على
ما يتداوله العرف ، ولذا لا يختصّ تداولها وإطلاق ألفاظها عليها بأهل هذا الشرع ،
بل يعمّهم وسائر الشرائع والديانات ، بل منكري الشرائع والأديان كما هو واضح .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٨١