بمسموع ، والاقتصار على إيراد الغريبين لا ينافي كون الغرض غير جهة
الاستنباط .
وأمّا ثانياً : فبمنع فساد هذا الغرض لو كان هو العمل به في موضع العلم ، على
معنى كون مقصودهم تحصيل القطع بمراجعة كتبهم والاجتهاد في كلماتهم ، ولو
باعتبار اعتضاد بعضها ببعض ، أو اعتضادها بقرائن تضمّ إليها ، فرضى الأئمّة ( عليهم السلام )
بذلك لصحّته ، وعلى تقدير كون غرضهم إنّما هو المراجعة على كلّ تقدير - ولو في
غير موضع القطع - فيجوز كون عدم الردع لعلمهم ( عليهم السلام ) بعدم ترتّب هذا الغرض
الفاسد عليه أصلا ، وكون المترتّب عليه إنّما هو أمر صحيح وهو المراجعة
المستتبعة للقطع إليها .
وأمّا ثالثاً : فلمنع استلزام فساد الغرض فساد التدوين ، إلاّ إذا ساعد عليه
قاعدة " حرمة مقدّمة الحرام " ، أو قاعدة " حرمة المعاونة على الإثم " ، وليس شيء
منهما في مجراه .
أمّا الأُولى ، فلاشتراط كون المقدّمة في اتّصافها بالوجوب أو الحرمة من باب
المقدّمة في كلّ من مقدّمتي الواجب والحرام متّحد الفاعل مع ذيها ، على معنى
كونها فعلا للمكلّف بذيها ، كما قرّر في محلّه .
وأمّا الثانية : فلاشتراط قاعدة المعونة على الإثم في انعقاد الحرمة ، على ما
قرّر في محلّه بأمور :
منها ، كون الإثم المعان عليه مع كونه إثماً في الواقع ، إثماً في نظر المعاون .
ومنها ، ترتّبه بحسب الخارج على ما فعل من إيجاد بعض مقدّماته بقصد
المعاونة ، فلو أوجد ما هو من مقدّمات معصية الغير بقصد المعاونة عليها ، واتّفق
عدم حصول المعصية المعان عليها في الخارج ، لم يصدق عليه قضيّة المعاونة على
الإثم .
نعم يصدق في حقّه قصد المعصية بالنسبة إلى عنوان المعاونة الغير المتحقّقة ،
فيعود الكلام إلى مسألة التجرّي ، فكون هذا الفعل المقرون بالقصد المذكور محرّماً
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 28
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٨