على العمل بغير العلم ، كما في تفسير التواريخ والخطب والأشعار والقصائد
والمطالب الأدبيّة والأدعية والأحاديث الغير المتعلّقة بالأحكام الشرعيّة ،
والآيات الغير الواردة في التكاليف الإلهيّة .
ومنها : ما يعملون به في موضع الجدال والغلبة على الخصم ، فيستندون في
إثبات المطلب إليه ، لكونه مفيداً للغرض المقصود من المجادلة ، وهو الغلبة على
الخصم ، فلا يبقى إلاّ ما هو موضوع المسألة ، وهو قول اللغوي الغير المفيد للعلم في
الأحكام الشرعيّة ، ولم يثبت إجماعهم على العمل به ، وعلى المستدلّ إثباته وأنّى
له بالإثبات .
ومنها : تقرير الأئمّة ( عليهم السلام ) لما روى متواتراً من أنّ كتب اللغة إنّما دوّنت في
عهد الأئمّة ( عليهم السلام ) من دون ردعهم عنه ، وإلاّ لنقل إلينا لتوفّر الدواعي إليه .
وفيه : منع واضح وجواب لائح ، فإنّ التقرير إنّما يجري في موارد الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، والردع إنّما يجب عليه ( عليه السلام ) فيما لو كان محظوراً ،
فبعدمه يستكشف عن عدم المحظوريّة ، والمحظور على القول بعدم الحجّية إنّما هو
العمل بقول اللغوي الغير المفيد للعلم في الأحكام الشرعيّة ، والتقرير بالنسبة إليه
غير ثابت ، لعدم ثبوت كون العمل بقول اللغويّين ومراجعة كتبهم أمراً متداولا في
عصرهم ( عليهم السلام ) ، وشيئاً متعارفاً في زمانهم ، وإنّما علم التقرير بالنسبة إلى أصل
التدوين ، وهو ليس من العمل بشيء ولا مستلزماً له .
فإن قلت : إذا كان العمل محظوراً فالتدوين إنّما حصل لغرض فاسد ، فيكون
هو أيضاً فاسداً يجب الردع عنه من هذه الجهة ، والمفروض خلافه .
قلت : أمّا أوّلا : فبمنع غرضيّة العمل ، بمعنى كون الغاية المقصودة بالأصالة من
التدوين ، فإنّ تدوين كتب اللغة يجري مجرى تدوين العلوم العربيّة ، المصرّح في
كلامهم بعدم كون الغرض الأصلي من تدوينها استنباط الأحكام الشرعيّة ، كما
علم في تعريف أُصول الفقه ، وكونها ممّا له دخل في الاستنباط لا يقضي إلاّ بكون
مقام الاستنباط إنّما يترتّب عليها من باب الفائدة الغير المقصودة ، ولا يلزم من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 26
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٦