إخراجه بها ، والإمساك المخصوص المقرون بها ، والمناسك المخصوصة المقرونة
بها من جهة النقل ، وإنّما الشبهة في بدو حدوث ذلك النقل وابتداء زمانه ، لتردّده
بين كونه حادثاً فيما بعد زمان انقطاع الوحي أو متحقّقاً في زمن الوحي ، إمّا بوضع
الشارع من باب التعيين ، أو باستعماله مجازاً إلى أن اشتهرت باستعمالاته ،
أو الملفّق من استعمالاته واستعمالات تابعيه فبلغت حدّ وضع التعيّن في زمان
الوحي .
وربّما يذكر هنا وجه ثالث ، وهو وصولها إليه من الشرائع السالفة ، موضوعة
لكفاية التسمية الحاصلة ثمّة في انعقاد الحقيقة الشرعيّة ، وإن غاير المسمّى الجديد
للمسمّى السابق بتصرّف الشارع فيه بزيادة أو نقيصة أو نحو ذلك ، بناءً على أنّ
تغيير المسمّى لا يستلزم تبدّل التسمية ولا انتفائها .
وهذا الوجه ذكره غير واحد حتّى أنّهم جوّزوا كون بناء الحقيقة الشرعيّة
عليه ، غير أنّه عندنا لا يخلو عن تأمّل ما لم يلتزم بتجدّد التسمية أيضاً من الشارع
بأحد الوجهين الأوّلين ، فإنّه إنّما يستقيم لو فرض تحقّق التسمية في الشرائع
السالفة لا بشرط شيء من الخصوصيّات المأخوذة مع المسمّى كمّاً وكيفاً ، هيئةً
ومادّة ، وتحقّق التسمية ثمّة على هذا الوجه غير ثابت ، إن لم ندّع ظهور ثبوت
خلافه ، كما يرشد إليه التأمّل .
وقضيّة ذلك انتفاء تلك التسمية حين تغيير المسمّى ، المستلزم لفوات بعض ما
اعتبر معها ثمّة من الخصوصيّات ، وافتقار المسمّى الجديد إلى تسمية جديدة ،
فانحصر الوجه في فرض تحقّق النقل في زمان الوحي في الوجهين المذكورين .
نعم لو فرض وصول التسمية من الشرائع السابقة على وجه لم يتغيّر معه
المسمّى الثابت ثمّة أصلا اتّجه الوجه المذكور ، لكنّ الظاهر إنّه فرض لا وقوع له
في الألفاظ الشرعيّة المتنازع فيها .
وبالجملة : فإشكال المسألة الّذي نشأ منه النزاع تحقّق النقل المذكور في زمن
الوحي بالمعنى الأعمّ وحدوثه فيما بعده ، فعلى الأوّل يكون الألفاظ المتنازع فيها
حقائق شرعيّة كما أنّها حقائق متشرّعة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 261
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٦١