الحمل فيها ، لأنّ المتكلّم بها - وهو الله - لم يضعها لتلك المعاني على ما هو
المفروض ، ووضع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقتضي وجوب الحمل في خطاباته وخطابات من
تابعه من المتشرّعة لا مطلقاً .
وصريح كلامهم يقتضي الاتّفاق على عدم الفرق بين الخطابات القرآنيّة
والأحاديث النبويّة في وجوب الحمل على المعاني الشرعيّة أو اللغويّة .
فإنّ القائلين بالحقيقة الشرعيّة اتّفقوا على الأوّل ، والنافين لها أجمعوا على
الثاني ، وهذا بخلاف ما لو قيل بأنّ الواضع هو الله تعالى ، فإنّ الحمل على المعاني
الحادثة حينئذ متعيّن في الجميع .
أمّا في خطاب الله تعالى فظاهر ، وأمّا في كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلأنّه تابع على هذا
التقدير كالمتشرّعة .
ويندفع الأوّل : بجواز قيام المنع الشرعي ، كما قام نظيره في إطلاق لفظ
" النبيّ " مع وجود معناه في الأئمّة ( عليهم السلام ) ، سواء أُخذ من النبأ أو من النبوّة ، مع قوّة
احتمال كون الشارع بمعنى المبيّن بلا واسطة البشر ، فمعناه غير موجود في الأئمّة
وعلماء الشيعة .
والثاني : بجواز التبعيّة في العكس أيضاً ، فالفرق تحكّم واضح كما هو الحال
في سائر اللغات على تقدير واضعيّة البشر ، فإنّ خطاباته تعالى محمولة على
المعاني العرفيّة تبعاً .
ويستفاد من السيّد المتقدّم ذكره ، جواز ابتناء هذا الإطلاق على كونه باعتبار
المعنى الأوّل وهو جاعل الشرع وواضعه ، فإنّه بهذا المعنى يصدق عليه في الجملة
لثبوت التفويض إليه في بعض الأحكام ، كالزيادة في أعداد الصلاة المكتوبة ،
وجعل النافلة في الصوم والصلاة ضعف الفريضة ، وإطعام الجدّ السدس ، وتحريم
المسكر عدا الخمر ونحو ذلك .
وهذا ليس من التفويض الباطل الّذي قال به الطائفة الضالّة الموسومة
بالمفوّضة ، كتفويض أمر الخلق إليه ، أو تفويض الرزق إليه دون الخلق ، أو تفويض
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٥٣