المعروفة ، فإنّ المراد به هاهنا سبب الوجوب لا فاعله الّذي هو الشارع تعالى .
[ 48 ] قوله : ( وأمّا الشرعيّة فقد اختلفوا في إثباتها ونفيها . . . الخ )
الأولى لاستيفاء جميع جهات البحث في الألفاظ الشرعيّة من عباداتها
ومعاملاتها التكلّم ، تارةً من حيث ثبوت الوضع الشرعي فيها وعدمه ، وأُخرى من
حيث أخذ الصحّة في معانيها وعدمه ، فتمام البحث فيها يقع في فصلين :
الفصل الأوّل
في إثبات الحقيقة الشرعيّة ونفيها
واعلم : أنّ النسبة المستفادة من أداة النسبة تعريف للحقيقة الشرعيّة ، إذ ليس
المقصود من تعريفها طلب ماهيّة الحقيقة الشرعيّة بجنسها ولا في فصلها ، لأنّ
معرفة الماهيّة بكلا الاعتبارين قد حصلت من تعريف مطلق الحقيقة باللفظ
المستعمل فيما وضع له ، بل المقصود هنا طلب المميّز ، أعني ما يميّز هذا الصنف من
الماهيّة عن سائر الأصناف ، ويكفي فيه ملاحظة النسبة المأخوذة في هذا العنوان ،
إذ كما أنّ الحقيقة اللغويّة يراد بها الحقيقة المنتسبة إلى اللغة ، وانتسابها إلى اللغة ،
إنّما هو باعتبار استناد وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى أهل اللغة ، فالحقيقة اللغويّة ما
استند وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى أهل اللغة .
والحقيقة العرفيّة يراد بها الحقيقة المنتسبة إلى العرف ، وانتسابها إلى العرف
إنّما هو باعتبار استناد وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى أهل العرف . فالحقيقة العرفيّة
ما استند وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى أهل العرف .
فكذلك الحقيقة الشرعيّة فيراد بها الحقيقة المنتسبة إلى الشرع ، وانتسابها إلى
الشرع إنّما هو باعتبار استناد وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى الشارع .
فالحقيقة الشرعيّة ما استند وضعها تعييناً أم تعيّناً إلى الشارع ، وهذا كما ترى
تعريف تامّ مستفاد من النسبة ، ولا حاجة معه إلى كلفة تعريف آخر - كما صنعه
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 250
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٥٠