- تعليقة -
الظاهر إنّ ما يتسامح فيه عرفاً من المقادير وزناً وكيلا وعدداً وزماناً
ومسافةً ، كالمنّ والرطل والألف واليوم والفرسخ ، فالألفاظ الدالّة عليها حقيقة لغةً
وعرفاً في حدودها المعيّنة المعهودة المضبوطة لدى أهلها ، لا في الزائد والناقص
بالقياس إلى هذه الحدود بيسير كمثقال أو مثقالين ، وواحد أو اثنين ، وساعة أو
ساعتين ، وقصبة أو قصبتين أو نحو ذلك ، إذا أُخذا بوصف الزيادة والنقصان ، ولا
في القدر المشترك بينهما وبين الحدود المعيّنة ، خلافاً لمن زعم كون إطلاقها على
الزائد والناقص من باب الحقيقة العرفيّة ، وكأنّه أراد به الحقيقيّة باعتبار الوضع
العرفي .
لنا : إنّ المنقول من أهل اللغة ليس إلاّ حدوداً معيّنة ، وظاهرهم يعطى
الاختصاص ، وتبادر هذه عند الإطلاق وصحّة السلب عن الزائد والناقص
المأخوذين بوصف الزيادة والنقصان ، وصحّة استثناء مقدار النقصان في الناقص
مع صحّة عطف مقدار الزيادة في الزائد ، وعدم صحّة الاستفهام عن الزائد
والناقص كما يصحّ في المشتركات لفظاً أو معنى بالقياس إلى ما يحتملانه من
المعاني أو الألفاظ ، وعدم وقوع المسامحة في الأُمور الخطيرة ولا سيّما الذهب
والفضّة وغيرهما من الجواهر النفيسة ، لكون مجاري العادات فيها المداقّة وعدم
التجاوز عن الحدود المعيّنة لا بزيادة ولا نقيصة ، ولو قيراطاً أو أقلّ .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 240
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢٤٠