كما في قوله : ( فاستبقوا الخيرات ) ( 1 ) لدوران الحكم الشرعي فيه بين استحباب
المبادرة إلى كلّ خير ولو مندوباً أو وجوب المبادرة إلى الواجبات ، أو يعمّه وما
اتّحد الحكم كما في قوله : " في خمس من الإبل شاة " ( 2 ) في مثال تعارض
الاشتراك والإضمار وجهان ، من اختصاص ثمرة البحث بصورة الاختلاف ، ومن
اشتمال أمثلة صور التعارض على كلا القسمين .
ألا ترى أنّ العلاّمة ( 3 ) مثّل لصورة تعارض المجاز والتخصيص ، بقوله تعالى :
( فاقتلوا المشركين ) ( 4 ) مع اتّحاد الحكم في التقديرين ، وهو وجوب قتل أهل
الحرب من المشركين خاصّة دون أهل الذمّة .
ولكن الأرجح الوجه الثاني عملا بمقتضى الأمثلة ، ولا ينافيه اختصاص
الثمرة بصورة الاختلاف ، لأنّ اختصاص الثمرة ببعض أفراد موضوع المسألة لا
يخصّص البحث في المسألة بذلك الفرد ، كما هو الحال في كافّة المسائل ، أُصوليّة
وفروعيّة .
ألا ترى أنّ ثمرة البحث في كون صيغة " إفعل " حقيقة في الوجوب إنّما يظهر
في صورة التجرّد عن القرينة ، مع أنّ كون الصيغة حقيقة لا يختصّ بها كما لا يخفى .
ولنقدّم البحث في تعارض الاشتراك والنقل كلّ مع الآخر ، ومع كلّ من
الأحوال الخمس الباقية ، وهي أحد عشر صورة :
الصورة الأُولى : تعارض الاشتراك والنقل الّذي مُثّل له بما لا يخلو عن
مناقشة ، وهو " الصلاة " في قوله : " الطواف بالبيت صلاة " لاحتمال كونها منقولة
عن المعنى اللغوي إلى الشرعي ، فيجب حملها على المعنى المنقول إليه عند
هامش
( 1 ) البقرة : 148 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 146 كتاب الزكاة ، سنن أبي داود 2 : 96 ح 1567 ، سنن ابن ماجة 1 :
573 ح 1798 .
( 3 ) نهاية الوصول في علم الأُصول : الورقة 27 ( مخطوط ) .
( 4 ) التوبة : 5 .