الجميع ، ولا يصحّ استعمال " الأب " في الابن ، ولا " الابن " في الأب مع وجود
علاقة السبّبيّة والمسببيّة ، بخلاف الوضع فإنّه لا يتخلّف عن صحّة الاستعمال
أصلا .
ففيه أوّلا : النقض " بالرحمن " و " الفاضل " فإنّ الوضع اللغوي الاشتقاقي في
الأوّل يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى ، وفي الثاني يقتضي جواز استعماله
فيه تعالى ، مع عدم جوازه فيهما .
وتوهّم دفعه : بأنّه لوجود المانع وهو المنع الشرعي الّذي لولاه لصحّ
الاستعمال بخلاف الأمثلة المذكورة ، فإنّ أصل الاستعمال فيهما غير صحيح .
يندفع : بأنّه معارض بمثله في الألفاظ المتنازع فيها ، لما عرفت من أنّ عدم
صحّة الاستعمال فيها من جهة وجود المانع ، لا لانتفاء الوضع .
وثانياً : منع وجود العلاقة في الأمثلة المذكورة ، بناءً على ما حقّقناه في
تفسيرها من أنّها اتّصال وارتباط بين المعنيين الموضوع له والمستعمل فيه ، يقبله
الطبع السليم والذوق المستقيم ، ولا ريب في انتفاء هذا المعنى في الأمثلة
المذكورة .
لا يقال : هذا بعينه يرد في الألفاظ المتنازع فيها على تقدير الوضع للجزئيّات ،
إذ الاستهجان يكشف عن انتفاء العلاقة بالمعنى المذكور بينها وبين المفاهيم
الكلّية ، لأنّ الكلّي والجزئي ممّا لا ريب في اتّصال كلّ منهما بالآخر على وجه
يدركه الطبع ، والاستهجان العرفي أمر لا يرجع إليهما ، بل إلى اللفظ ونفس المفهوم
الكلّي ولا يكون إلاّ لأجل المنافرة بين اللفظ والمعنى ، وهي لا تلازم المنافرة
بين المعنيين .
ومنها : أنّه لولا الوضع للجزئيّات لزم كونها مجازات بلا حقيقة ، واللازم باطل
وكذا المقدّم ، والملازمة بيّنة ، وهذا هو الّذي أوردناه على القدماء ، ولكنّ الأولى في
تقريره أن يقال : إنّها لو كانت موضوعة للمفاهيم الكلّية لكان استعمالاتها في
الجزئيّات إمّا على وجه التعويل على العلاقة أو لا على هذا الوجه ، واللازم
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 425
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٢٥