بل صريح سيّد الأفاضل في شرحه للوافية كونه اصطلاحاً لهم ، حيث قال :
وأمّا باعتبار الموضوع له والوضع فينقسم الوضع إلى الوضع الخاصّ والعامّ ، إمّا مع
عموم الموضع له أو خصوصه ، وذلك لأنّ المعنى المتصوّر حال الوضع - ويسمّى
في الاصطلاح وضعاً وعنواناً - إمّا أن يكون معنى خاصّاً ، إلى آخر ما ذكره .
وحينئذ فالمتّصف بالعموم والخصوص هو آلة الملاحظة ، فإنّها إمّا أن تكون
أمراً عامّاً أو خاصّاً .
ويشكل ذلك : بأنّ ظاهرهم في عنوان هذا التقسيم إنّما هو تقسيم الوضع لا
غير ، وهذا البيان يقتضي كون المقسم هو آلة الملاحظة لا الوضع باعتباره
والموضوع له .
ويظهر من بعض الأعلام ( 1 ) تبعاً للمصنّف في مباحث التخصيص في بحث
الاستثناء المتعقّب لعمومات متعدّدة ، أنّ الوضع يتّصف بهما تبعاً للتصوّر المعتبر فيه
من باب وصف الشئ بحال لازمه ، حيث علّل تسمية الوضع عامّاً أو خاصّاً ،
بقوله : لعموم التصوّر المعتبر ولخصوص التصوّر المعتبر فيه .
وقد يحتمل في كلاميهما كون المراد " بالتصوّر " هو المعنى المتصوّر ، أعني آلة
الملاحظة الّتي هي أيضاً كالتصوّر لازمة للوضع ، فوصفه بهما أيضاً من باب وصف
الشئ بوصف لازمه ، فإسناد أحد الوصفين إليه على أحد هذين الوجهين إسناد
مجازي ، لأنّهما يسندان إلى التصوّر أو إلى آلة الملاحظة أوّلاً وبالذات وعلى وجه
الحقيقة ، وإلى الوضع الملزوم لهما ثانياً وبالعرض وعلى وجه المجاز .
ولا يبعد أن يقال : بالنظر إلى ظاهر بعض كلماتهم إنّ الوضع بمعناه المصطلح
لنفسه يتّصف بهما ، فإسناد الوصف إليه حقيقي لا أنّه مجازي ، وذلك أنّ الوضع
بمعنى تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه يتعلّق باللفظ بإزاء المعنى الموضوع
له ، وتعيين اللفظ قد يكون خاصّاً بأمر خاصّ لا يتعدّاه إلى غيره ، وقد يكون عامّاً
له ولغيره من مشاركاته ، فوضع " زيد " خاصّ بمسمّاه الشخصي ، ووضع " ذا " عامّ
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 287 : 1 ( الطبعة الحجرية ) .