إيجادها من الله سبحانه ، وغيره من الأحوال العارضة لها على الانفراد أو
الانضمام من الخلق ، بدعوى : أنّ الحروف الّتي هي مَوادّ الألفاظ ممّا أوجده الله
تعالى ، ففوّض ما عداه من تأليفها وجعل المؤلف منها بإزاء مسمّياتها إلى خلقه ،
كما في سائر الأشياء وإن كان الإقدار عليهما أيضاً منه تعالى ، والكلّ ضعيف
وليس فيها أيضاً ثمرة يعتدّ بها ، وربّما يذكر ثمرات ضعيفة :
منها : عدم صحّة ما صار إليه المتأخّرون في الحروف والمبهمات وغيرها ، من
عموم الوضع وخصوص الموضوع له ، على القول بواضعيّة البشر لاستحالة
ملاحظة ما لا يتناهى في زمان متناه عليه ، وصحّته على القول بواضعيّة الله تعالى
لكونه قد أحاط بكلّ شئ علماً .
ويزيّفه : عدم اعتبار الملاحظة التفصيليّة ، كعدم استحالة الملاحظة الإجماليّة
من البشر ، الحاصلة بملاحظة آلة الملاحظة ، وهي كافية في الوضع ، وإن كان
الواضع هو الله سبحانه .
ومنها : جواز نفي اعتبار المرّة والتكرار والفور والتراخي الزائدة على أصل
الماهيّة عند وضع الصيغة لها بأصل العدم على القول بواضعيّة البشر ، لجواز الذهول
والغفلة في حقّه وعدم جوازه على القول الآخر ، لأنّه لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة
في الأرض ولا في السماء ، ولا يشغله علم شئ عن علم شئ ، ويستحيل عليه
الغفلة والذهول .
ويزيّفه : أن ليس المراد بعدم الملاحظة عدم الالتفات إلى ما زاد على أصل
الماهيّة ليستحيل إسناده إليه تعالى ، بل عدم اعتبار الزائد وأخذه من أجزاء
الموضوع له أو قيوده كما هو واضح ، فلا ينافيه الالتفات كما لا يلازمه عدمه .
ومنها : عدم جواز وضع المفرد المعرّف باللام للمعهود الذهني على تقدير
واضعيّة الله تعالى ، لما فيه من القبح الّذي هو منزّه عنه ، وجوازه على التقدير الآخر
لعدم استحالة القبيح على البشر .
ويزيّفه : منع القبح أوّلا في هذا الوضع على تقدير وقوعه ، حيث لا مقتضى له
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٧٢