[ 1 ] قوله : ( الفقه . . . الخ )
وإنّما أهمل أُصول الفقه ، وترك التعرّض لشرحه لغةً وعرفاً ، إضافةً وعَلَماً ،
لكون غرضه الأصلي من وضع الكتاب التعرّض لمسائل الفقه ، وإنّما أورد جملة
من مسائل أُصول الفقه من باب المبادئ ، كما هو ديدن جماعة من أوائل
الأصحاب ، حيث أوردوا في مفتتح كتبهم الفقهيّة كثيراً من مباحث هذا العلم ،
وحيث إنّ غرضنا الأصلي هنا البحث عن هذا العلم واستكمال النظر في مسائله ،
فالمناسب أن نتعرّض لبيان ما أهمله المصنّف ( قدس سره ) فنقول :
إنّ أُصول الفقه عَلَم لهذا العلم كما صرّح به جماعة من الأُصوليّين ، وكذلك
غيره من ألفاظ سائر العلوم ، كالفقه والكلام والمنطق والنحو والصرف وغيرها ،
فإنّ كلاّ عَلَم لمسمّاه الخاصّ ، ولكن ينبغي أن يعلم أنّه ليس المراد بالعَلَميّة هنا
كونها من قبيل علم الشخص كزيد وعمرو ونحوهما ، بدليل : إنّ كلاّ منها في معناه
العلمي ممّا يعرَّف ويعرَّف به ، وعلم الشخص ما كان مسمّاه جزئيّاً حقيقيّاً ، ومن
حكمه أن لا يعرَّف ولا يعرَّف به ، ولا كونها من قبيل عَلَم الجنس كأُسامة ونحوه ،
بدليل عدم جريان أحكام المعارف عليها لذواتها من دون اعتبار تعريف فيها
بواسطة الإضافة أو اللام .
وعَلَم الجنس ما يجري فيه أحكام المعارف ، سواء قلنا بكونه معرفة أيضاً ،
كما هو قضيّة القول بالفرق بينه وبين اسم الجنس بأنّه ما وضع للماهيّة بشرط
حضورها في الذهن ، واسم الجنس ما وضع لها لا بشرط .
وعليه مبنى القول بالفرق بينه وبين المعرّف باللام ، بأنّه يدلّ على التعريف
بجوهره ، والمعرّف باللام يدلّ عليه بواسطة اللام .
أو قلنا : بأنّه لا فرق بينهما إلاّ في أحكام اللفظ ، من امتناع الإضافة ، ودخول
اللام ، والوصف بالمعرفة ، والوقوع ذا الحال ، وغير ذلك من أحكام المعارف .
ولا ريب أنّ كلاّ من ألفاظ العلوم ممّا يصحّ إضافته وتعريفه باللام ، ولا يصحّ
وصفه بالمعرفة بدون اعتبار تعريف فيه بأحد الوجهين ، كما يظهر أثر صدق هذا
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 33
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٣٣