طريقة القدماء ، الذين لم يثبتوا فيما بين الألفاظ ما يكون موضوعاً بوضع عامّ
لمعنى خاصّ ، فلذا حصروا متكثّرة المعنى في تلك الأقسام ، ولم يأخذوا فيها ما
يكون من قبيل الألفاظ المذكورة .
وأمّا المتأخّرون فهم وإن أثبتوا ذلك ، إلاّ أنّهم لم يغيّروا ما ذكره القدماء في
تقسيم الألفاظ محافظةً على ما استقرّ عليه كلام القوم في مبادئ العلم ، وإنّما
أشاروا إلى ما هو المختار عندهم في تقرير المطالب .
وهذا الوجه مستفاد من كلام السيّد الجليل العلاّمة الطباطبائي في شرحه
للوافية وهذا كما ترى مبنيّ على توهّم اختصاص ورود الإشكال بمقالة
المتأخّرين ، بزعم اندراج الألفاظ المذكورة في النوع الأوّل ، لما فيها من اتّحاد
المعنى الموضوع له الكلّي ، وقد عرفت ما فيه ، مضافاً إلى ما ستعرفه .
ومن الأعلام ( 1 ) من يستفاد منه الالتزام بخروجها عن التقسيم لزعم عدم
اندراجها في المقسم ، بدعوى : انعقاد تقسيماتهم في المفاهيم المستقلّة فيخرج
عنها الحروف ، وكذلك أسماء الإشارة ونظائرها لمشابهتها لها في الوضع ، وهذا
البيان وإن كان قد ذكره في تقسيم الكلّي والجزئي ، غير أنّ عموم كلامه يجري في
المقام كما لا يخفى ، ويجري هنا ما قدّمناه في تزييفه ثمّة ، مضافاً إلى ما سيظهر .
ومن الفضلاء ( 2 ) من تفصّى عن الإشكال بإدراجها في أقسام متكثّر المعنى
بزيادة قسم آخر على أقسامه المتقدّمة ، فإنّه بعد ما أخذ بتقسيم النوع الرابع ، جعل
ما وضع لكلٍّ من المعاني على قسمين :
أحدهما : ما تعدّد فيه الوضع على حسب تعدّد المعنى فهو المشترك إن كانت
الأوضاع ابتدائيّة بأن لم يلاحظ في بعضها مناسبة لآخر ، وإلاّ فإن لوحظ في الثاني
مناسبته للأوّل فهو منقول تعييني أو تعيّني وإلاّ فمرتجل .
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 10 : 1 .
( 2 ) الفصول : 9 .