ثمّ إنّ تربيع أقسام النوع الرابع وهو اللفظ المتّحد لمعنى متعدّد هو المعروف
بينهم ، وقد يجعل أقسامه ثلاثة بإدراج المرتجل في المشترك ، وكأنّه لزعم
اشتراكهما في عدم ملاحظة المناسبة ، وإن افترقا في ابتناء الارتجال على هجر
المعنى الأصلي كما قيل دون مطلق المشترك ، وقد يدرج المنقول أيضاً في
المشترك ، كما يستفاد ذلك من الحاجبي ، حيث قال : " الثالث إن كان حقيقة لمتعدّد
فمشترك وإلاّ فحقيقة ومجاز " .
وربّما يعترض على التقسيم بعدم كونه حاصراً لجميع أنواع اللفظ ، لقصوره
عن الشمول لمثل " هذا " وغيره على رأي المتأخّرين .
وهذا ما تعرّض له بعض المحقّقين بقوله : لا يخفى أنّه لمّا كان المعتبر في
المشترك تعدّد الوضع لا مجرّد تعدّد الموضوع له ، فيخرج منه مثل لفظ " هذا " ممّا
وضع بالوضع العامّ الواحد لمعان خاصّة متعدّدة - كما هو التحقيق فيها - وفي
أمثالها ، لكن يخدشه : أنّه على هذا وإن خرج من المشترك لكن لا يدخل في شئ
من أقسام المتعدّد المعنى الّتي ذكرت ، مع كونها متعدّد المعنى على هذا المذهب
قطعاً ( 1 ) .
وقد يقرّر الاعتراض بأنّ المعنى في المقسم إن أُريد به خصوص ما وضع له
اللفظ ، بطل إدراج الحقيقة والمجاز في المتعدّد المعنى ، لأنّ المعنى الموضوع له
حينئذ واحد ، فيلزم دخولهما في المتّحد اللفظ والمعنى ، وإن أُريد به ما يعمّه
والمستعمل فيه بطل الحصر بمثل " هذا " ونحوه على رأي المتأخّرين ، لعدم
اندراجه في شئ من الأنواع ولا شئ من أقسام النوع الرابع .
أمّا عدم اندراجه في النوع الأوّل فلتكثّر المعنى ، وأمّا عدم اندراجه في النوع
الثاني فلاتحاد اللفظ ، وأمّا عدم اندراجه في النوع الثالث فلتكثير المعنى واتّحاد
اللفظ ، وأمّا عدم اندراجه في المشترك والمنقول والمرتجل فلاتّحاد الوضع هنا
هامش
( 1 ) حاشية سلطان العلماء ( رحمه الله ) على المعالم : 26 .