فجزئي " . ويرادفهما عبارة الشرح الموسوم ببيان المختصر ، القائلة : " والقسم
الأوّل وهو أن يتّحد اللفظ والمعنى إن اشترك في مفهومه كثيرون فهو الكلّي ، فإن
تفاوتت الأفراد في مفهومه بالأوّلية وعدمها أو الشدّة والضعف أو التقدّم والتأخّر
سمّي مشكّكاً ، وإن لم تتفاوتت الأفراد في مفهومه سمّي متواطئاً ، وإن لم يشترك
في مفهومه كثيرون فهو الجزئي مثل زيد وهذا الإنسان " .
وهذه العبارات قريبة في المؤدّى ممّا في نهاية العلاّمة ( 1 ) من قوله : " واعلم أنّ
اللفظ المفرد إمّا يمنع نفس تصوّره من الشركة فيه وهو الجزئي الحقيقي ، إلى قوله :
أو لا يمنع وهو الكلّي ، وأقسامه بالنسبة إلى الوجود الخارجي وتعدّد أفراده ستّة "
وما في شرح المنهاج من قوله : " والاسم إن كان معناه مشتركاً بين الأفراد
المتوهّمة فهو الكلّي كالإنسان ، وإن لم يكن مشتركاً فهو الجزئي كزيد ، وإنّما يطلق
الكلّي والجزئي على الألفاظ تبعاً لمعناها ، والكلّي لا يخلو من أن يكون حصوله
في تلك الأفراد على السواء ، كحصول الإنسان في أفراده وهو اللفظ المتواطئ ، أو
كان حصوله فيها على التفاوت كحصول الوجود في الواجب والممكن فهو اللفظ
المشكّك ، لتشكيك الناظر فيه بأنّه من المشترك أو [ لا ] من المشترك ( 2 ) .
تحقيق في الكلّي والجزئي
ومن المحقّقين ( 3 ) من اعترض على المصنّف ، حيث أخذ التقسيم إلى الكلّي
والجزئي في القسم الأوّل ، بأنّه يخرج عن ظاهر التقسيم ألفاظ الكلّي المترادفة ،
وكذا ألفاظ الجزئي المترادفة ، وكذا الألفاظ المشتركة الموضوعة للكلّي والجزئي ،
بل يخرج منه مجموع الألفاظ المتبائنة سواء كانت موضوعة للكلّي أو الجزئي ،
ولا يدخل شئ إلاّ بعد اعتبار الحيثيّات وارتكاب التكلّفات الّتي لا يليق بالحدود
والتقسيمات ، والأولى جعل التقسيم بالكلّي والجزئي تقسيماً برأسه شاملا للمتّحد
والمتكثّر ، وجعل التقسيم بالمتّحد والمتكثّر تقسيماً آخر . انتهى .
هامش
( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 17 ( مخطوط ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، وأضفنا لفظة [ لا ] لاستقامة العبارة في الجملة .
( 3 ) حاشية سلطان العلماء - المطبوعة بهامش المعالم - : 25 .