[ 36 ] قوله : ( وعن الصحّة والبطلان . . . الخ )
وظاهر السياق يقضي بكون المراد بهما ما يضاف إلى موارد التكليف ، كما أنّ
قضيّة ورودهما في عداد الخمس التكليفيّة كون البحث عنهما من مسائل الفنّ ،
لكن يردّه أنّ البحث عنهما وإن شاع وقوعه فيه ، غير انّه ليس لغرض أصلي ، بل
لترتيب ما يترتّب عليهما من التكاليف الّتي منها وجوب الإعادة والقضاء
وعدمهما ، بل هما لعدم كونهما من جملة الأحكام الشرعيّة أولى بعدم كونهما من
المسائل الفرعيّة بالقياس إلى سائر الوضعيّات الّتي تقدّم بيان كونها من الأحكام
الشرعيّة وإن لم تكن من مجعولات الشارع .
[ 37 ] قوله : ( فلا جرم يكون موضوعه هو أفعال المكلّفين من حيث
الاقتضاء والتخيير . . . الخ )
وفي الحيثيّة إشارة إلى أنواع الخمس التكليفيّة ، فإنّ الاقتضاء هو الطلب ،
ومتعلّقه إمّا فعل شئ أو تركه مع المنع من النقيض ولا معه فيندرج فيه أربع منها ،
ويبقى الباقي وهو " الإباحة " مراداً من التخيير ، لأنّه عبارة عن التسوية بين شيئين
فصاعداً ، والإباحة يلزمها التسوية بين طرفي الفعل والترك ، ومن يرى الوضعيّات
داخلة في مسائل " الفقه " يعتبر بعد ذلك قيد " الوضع " أيضاً ، ويراد به ما لم يكن
ممّا طلبه الشارع ولا سوّى فيه بين الفعل والترك ، بل عيّنه سبباً أو شرطاً أو مانعاً
أو غير ذلك ، ممّا لا يعدّ ولا يحصى .
وضابط الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي : أنّ الأوّل عبارة عن كلّ
صفة في الشئ منوط ثبوتها فيه بالأربع المعروفة في شروط التكليف العامّة ، وهي
محصورة عندهم في الخمس المذكورة ، يسمّى كلّ منها باسم ، وتسمية الجميع
بالحكم التكليفي تغليب غير ملحوظ معه مناسبة المعنى اللغوي ، فإنّ الملحوظ فيه
تلك المناسبة ليس إلاّ الوجوب والتحريم ، من حيث إنّ التكليف " تفعيل " من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٢١٥