تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الحكم الشرعي الواجب اتّباعه ، لكنّ النظر الدقيق يقضي بخلافه ، ويشهد برجوع ذلك أيضاً إلى البحث عن حال الدليل . أمّا على الظنّ في الطريق الّذي اختاره الهداية ( 1 ) والفصول ( 2 ) فواضح ، وأمّا على الظنّ في نفس الأحكام الّذي هو المعروف من أهل القول بالحجّية ، فلأنّ عبارة قولهم : " الظنّ حجّة أوليس بحجّة " وإن كانت تقضي بظاهرها بكبرويّة النزاع ، على معنى كونه في أصل الملازمة بين الظنّ والحكم الشرعي ، غير أنّ المستفاد من مطاوي كلماتهم وتضاعيف عباراتهم في الاستدلال والنقض والإبرام كون الكبرى والملازمة المذكورة مسلّمة ، ورجوع النزاع إلى أمر صغروي ، وهو وجود الطرق المعتبرة المرخّص في الرجوع إليها شرعاً بعنوان القطع وإن لم تكن بأنفسها علميّة في أزمنة الغيبة وفقدها على هذا الوجه ، كما يفصح عنه مقابلة القول بالحجّية لمقالة الأخباريّة القائلة بقطعيّة أخبارنا اليوم مطلقة أو الموجودة منها في الكتب الأربعة خاصّة ، ومقالة أهل القول بالظنون الخاصّة ، ومقالة من احتمل عند نقض دليل الانسداد كون المرجع حال الانسداد هو الاحتياط أو البراءة الأصليّة أو غيرها من الأُصول المقرّرة في الشريعة . ولذا كان المهمّ في نظر أهل القول بالحجّية إثبات انسداد باب العلم ، بنفي وجود الطرق العلميّة والظنون الخاصّة ونفي مرجعيّة الأُصول العامّة ، فالقول بالحجّية مرجعه في الحقيقة إلى دعوى فقد الطرق العلميّة وغيرها من المعتبرة شرعاً ، كما أنّ مرجع القول بنفيها إلى دعوى وجودها بأحد الوجوه المذكورة ، ويشهد به الإجماعات المنقولة على الحجّية على تقدير الانسداد مطلقاً . وثالثها : أنّ من المسائل المقرّرة في الفنّ ، المباحث المتعلّقة بالأُصول العامّة
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 407 ( الطبعة الحجرية ) في ذيل البحث عن دليل الانسداد على حجّية الخبر الواحد . ( 2 ) الفصول : 277 ، حيث أورده في ذيل الدليل الثامن من الأدلّة القائمة على حجّية الخبر ، وهو الدليل المعروف بدليل انسداد باب العلم .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 188 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني