وقال أبو حنيفة : يحنث برؤوس الغنم والبقر ، ولا يحنث برؤوس الإبل ، لأن العادة فيهما . وقال أبو يوسف ومحمد : يحنث برؤوس الغنم لا غير ، لان العرف يصرف إليها . واعلم أن الحالف ان نوى نوعا انصرف إليه ، وإن خلا عن النية هل ينصرف إلى الحقيقة اللغوية أو العرفية ؟ قال ابن إدريس : يحنث بأكل جميع الرؤس ، لان ذلك هو الحقيقة ، وظاهر الشرائع ( 1 ) والقواعد ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والدروس ( 4 ) اختيار المصنف . وقال العلامة في المختلف : ان نوى الحالف انصرف الحلف إليه ، وإن لم ينو فإن كان هناك عرف خاص يعهده الحالف وتصرف إطلاق لفظه إليه حمل عليه وإلا حمل على الحقيقة اللغوية ( 5 ) واختاره فخر الدين ، وهو المعتمد . مسألة - 65 - قال الشيخ : إذا حلف لا يأكل لحما ، فأكل لحم النعم والطير والصيد ، حنث بلا خلاف ، وإن أكل لحم السمك حنث ، وبه قال أبو يوسف ومالك . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يحنث ، واختاره الشيخ في المبسوط ، وهو اختيار العلامة في القواعد والتحرير ، للعرف والعادة . ورجح ابن إدريس مذهب الشيخ هنا لقوله تعالى « وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا » ( 6 ) .
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف — صفحة 337
مساهمون: مفلح بن حسن بن رشيد الصيمري
ص٣٣٧
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 3 / 177 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 / 134 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 / 100 .
( 4 ) الدروس ص 202 .
( 5 ) مختلف الشيعة ص 100 كتاب الايمان .
( 6 ) سورة فاطر : 12 .