ومن السورة التي يذكر فيها « التحريم »
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه فَإِنَّ اللَّه هُوَ مَوْلاه وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 )
قوله تعالى : * ( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) * [ 4 ] وهذه استعارة .
ومعنى صغت قلوبكما : أي مالت وانحرفت .
قال النضر بن « 1 » شميل : يقال قد صغوت إليه وصغيت ، وصغيت ، وأصغيت إليه ، وهو الكلام . ولم تمل قلوبهما على الحقيقة ، وإنما اعتقد قلباهما خلاف الاستقامة في طاعة النبي صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وسلَّم ، فحسن أن يوصف بميل القلبين من هذا الوجه .
وذلك كقول القائل : قد مال إلى فلان قلبي . إذا أحبه . وقد نفر عن فلان قلبي .
إذا أبغضه . والقلب في الأمرين جميعا بحاله ، لم يخرج عن نياطه ، ولم يزل عن مناطه .
وإنما قال سبحانه : قلوبكما ، والخطاب مع امرأتين ، لأن كل شيئين من شيئين تجوز العبارة عنهما بلفظ الجمع في عادة العرب . قال الراجز « 2 » .
هامش
( 1 ) هو النضر بن شميل بن خرشة التميمي المازني وكان عالما بأيام العرب ورواية الحديث واللغة .
اتصل بالخليفة المأمون العباسي فأكرمه وقربه إليه . توفى بمرو سنة 203 ه .
( 2 ) لم يذكر القرطبي اسم هذا الراجز . وقد نسبه محقق « الجامع لأحكام القرآن » للشاعر الخطام المجاشعي ونبه على ذلك في هامش الجزء الخامس ص 73 . ولم يذكر ابن مطرف الكناني في « القرطين » اسم الشاعر واكتفى بقوله : أنشدني بعضهم ، وكذلك فعل العلامة محب الدين في « شرح شواهد الكشاف » ص 318 .
والخطام اسمه بشر - كما كتب ذلك بخطه عبد القادر البغدادي ، على هامش « المؤتلف والمختلف » للآمدي ص 112 - وهو شاعر إسلامي اشتهر بالرجز .
والقذف ( بفتحتين وبضمتين ) : البعيد من الأرض . والمرت ( بفتح الميم وسكون الراء ) : الأرض لا ماء فيها ولا نبات . والظهر : ما ارتفع من الأرض .