بذلك أن يأمر أولياءه بذمّهم ولعنهم والبراءة منهم عقوبة لهم على ذميم فعلهم . وقد يجوز أن يكون معنى ذلك أنهم لما زاغوا عن الحق خذلهم وأبعدهم وخلَّاهم واختيارهم ، وأضاف سبحانه الفعل إلى نفسه على طريق الاتساع ، لما كان وقوع الزّيغ منهم مقابلا لأمره لهم باتباع الحقّ ، وسلوك الطريق النهج . كما قال تعالى : * ( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ) * « 1 » أي وقع نسيانكم لذكرى ، في مقابلة أمر أولئك العباد الصالحين لكم بأن تسلكوا الطريق الأسلم ، وتتّبعوا الدين الأقوم .
ومن السورة التي يذكر فيها « الجمعة »
ولا يَتَمَنَّوْنَه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 )
قوله سبحانه : * ( ولا يَتَمَنَّوْنَه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ، واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) * [ 7 ] وهذه استعارة . والمراد : ولا يتمنّون الموت أبدا خوفا مما فرط منهم من الأعمال السيئة ، والقبائح المجترحة . ونسب تعالى تلك الأفعال إلى الأيدي لغلبة الأيدي على الأعمال ، وإن كان فيها ما يعمل بالقلب واللسان .
ومن السورة التي يذكر فيها « المنافقون »
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه حَتَّى يَنْفَضُّوا ولِلَّه خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 )
قوله تعالى : * ( ولِلَّه خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ، ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ) * [ 7 ] وهذه استعارة . والمراد بخزائن السماوات والأرض مواضع أرزاق العباد ، من مدارّ السحاب ، ومخارج الأعشاب ، وما يجرى مجرى ذلك من الإرفاق .
وقال بعضهم : المراد بالخزائن هاهنا مقدورات اللَّه سبحانه ، لأن فيها كلّ ما يشاء
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآية رقم 110 .