ما معنى هذا كلّه ؟ أنّنا لا بدّ إذا أردنا أن نقنع أحداً أن نقنعه بالدليل ، وأن لا نستعمل الجدل ، وأن لا نستعمل القصّة ، وأن لا نستعمل المثال ، وأن لا نستعمل أيّ طريق آخر ، وإنّما نستعمل الطريق العلمي والدليل العلمي فقط ؛ لأنّه يعتبر ذلك آفة في الحوزة أنّها تحاول أن تقنع العوامّ بواسطة القصّة والشعر . . . الخ . سؤالي الذي أطرحه هنا ، وهو أنّ الأسلوب الذي نخاطب به العوامّ هل ينبغي أن يكون هو نفس الأسلوب الذي نخاطب به الخواصّ ؟ أو أنّ الأسلوب الذي نخاطب به العوامّ شيء ، والأسلوب الذي نخاطب به الخواصّ شيء آخر ؟ وأنت عندما ترجع إلى الروايات تجدها واضحة الدلالة بأنّ الأسلوب لا بدّ أن يكون مختلفاً . « إنّا معاشر الأنبياء أُمِرْنا أن نُكلِّم الناس على قدرِ عقُولِهِم » ( 1 ) . يعني كلاً ومقدار استعداده . هذا يتحمّل بحثاً علميّاً ، نثبت له المطلب بالبحث العلمي ، وذاك لا يتحمّل البحث العلمي ، نقنعه بواسطة رواية ، أو بواسطة بيت من الشعر ، أو قصّة من القصص وعبرة من العبر التي يسمعها ، ويرقّ لها قلبه . لعلّ إنساناً تقرأ له عشر
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 154
مساهمون: علي العلي
ص١٥٤
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 23 و : 8 / 268 . بحار الأنوار : 1 / 106 .