ولا تنافي في ذلك ، يعني لا يوجد تناف بين أن يكون عالماً متخصّصاً من جهة ، وبين أن يكون جاهلاً وعاميّاً من جهة أخرى . نعم ، نحن عندما نأتي إلى الفروع الموجودة في الحوزة من الفقه والأصول والفلسفة والكلام والتفسير ونحو ذلك من هذه المعارف ، ونخاطب بها أبناء الأمّة أو طلاّب الجامعات ، مثلاً ، فمن الواضح أنّ خطابنا يكون مع العوامّ ، وإن كانوا هم أهل اختصاص في فروعهم .
لا يقال : لماذا تسمّون طلاّب الجامعة عوامّاً ؟ مع أنّهم متخصّصون في فروع أخرى من المعرفة ، في الفيزياء ، والكيمياء ، والطبّ ؟
لأنّا نقول : نفس هذه اللفظة تنطبق علينا نحن أبناء الحوزة وعلماءها ، في تلك الفروع التي ليست هي من تخصّصنا كالطبّ والفيزياء والهندسة ونحو ذلك ، ومن هنا أنت تجد أنّ عالم الحوزة والمتخصّص في فروع الحوزة إذا احتاج في مورد من الموارد إلى شيء من هذه العلوم وأراد أن يُبدي رأياً ، من الواضح أنّه يرجع إلى المتخصّص ولا يبدي هو رأياً في ذلك ، وهذا معناه أنّه ليس متخصّصاً ، وأنّه عامّي في هذا الفرع من فروع المعرفة .
إذن ممّا تقدّم تبيّن لنا ما هو المراد من العوامّ ، أمّا القول إنّ الحوزة طرفها العوامّ ، إن كان يريد أن يعتبر هذا نقصاً في الحوزة فهذه الآفة
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 151
مساهمون: علي العلي
ص١٥١