تكلّمت مع شخص في فرع من فروع المعرفة التي لا يملك اختصاصاً فيها ، فهذا يكون من العوامّ ، مثلاً : أنت إذا تكلّمت مع شخص هو دكتور أو مهندس ولكنّه لا يعرف من الفقه شيئاً ، أو لا يعرف من الفلسفة شيئاً ، أو من التفسير شيئاً ، فخطابك ليس مع الخواصّ إنّما مع العوامّ في الفلسفة والتفسير والفقه ، ومن الواضح أنّ الخطاب يكون موجّهاً للعوامّ ، وإن كان ذلك الشخص الذي توجّه الخطاب إليه هو صاحب اختصاص - في مجال ما - ولكنّه في فرع آخر من فروع المعرفة ، ونحن عندما نأتي إلى المجتهد الجامع للشرائط ويتكلّم معه طبيب في مرض من الأمراض ، مخاطبته هنا مخاطبة العوام حتّى لو كان ذلك الشخص مجتهداً جامعاً للشرائط ، فهو يصدق عليه رجوع غير العالم إلى العالم . نعم ، المجتهد إذا رجع إلى الطبيب يصدق عليه رجوع غير العالم إلى العالم ، رجوع العامّي إلى المتخصّص ، فلهذا ورد في الرواية أنّ الإمام الصادق « عليه السلام » عندما سُئل : يا بن رسول الله ، أيكون العالم جاهلاً ؟ قال : « نعم ، عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل » ( 1 ) . إذن إطلاق لفظة العموم ، أو لفظة العوامّ ، أو لفظة الجاهل أمرٌ نسبيّ ، قد يكون الإنسان متخصّصاً في فرع ويكون عاميّاً في فرع آخر ،
الثابت والمتغيّر في المعرفة الدينيّة ، محاضرات السيد كمال الحيدري — صفحة 150
مساهمون: علي العلي
ص١٥٠
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 10 / 184 . الاحتجاج : 2 / 349 .