جدلية الحوزة والجامعة
من المعلوم أنّ المؤسّسات العلميّة تتنوّع في واقعنا المعاصر ، لكن ما يمكن أن نراه أنّ هناك مؤسّستين رئيسيّتين في هذا المجال ، هما : الحوزة العلميّة والجامعة ( 1 ) ، وما نجده في المؤسّسة العلميّة المتمثّلة في
هامش
( 1 ) يرجع تاريخ الحوزات العلميّة إلى عمق تاريخ البحث العلمي في الحضارة الإسلاميّة ، فعندما نقف عند حوزة النجف الأشرف نجد أنّ تاريخها يمتدّ إلى ما قبل ألف عام ، وكذلك النمط السائد على هذا الأسلوب في الحوزات العلميّة الأخرى ، كحوزة قم المقدّسة التي يعود تاريخها إلى زمن لا يقلّ عن حوزة النجف الأشرف ، إضافة إلى ما نجده في نمط التدريس والبحث الموروث عن أئمّة أهل البيت ( ، والذي يعود إلى مدرسة النبيّ الأكرم ( ، فعندما نجد حلقات البحث التي أسّسها الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( إبان انهيار دولة بني أميّة ونشأة دولة بني العبّاس ، والذي أغنى دائرة البحث العلمي على مستوى واسع ، وانعكس على المدارس الفكريّة والعقليّة والتجريبيّة ، نلمس ذلك في المجالات العلميّة كالكيمياء والفيزياء والفلك والفقه والأصول وعلم الكلام ، وتتّسع الدائرة باتّساع آفاق المعرفة ، بينما نجد أنّ الجامعات باصطلاحها المعاصر وما تحمله من أنظمة ودرجات علميّة لا تصل بهذا العمق في التاريخ ، لكن ما يمكن أن نراه أنّ هذه المؤسّسات هي ذات أهداف علميّة وتعليميّة تتّفق في معظم الأحيان ، وإن اختلفت في أنظمتها وطبيعة تعاطيها للعلوم مع الأخذ بعين الاعتبار استقلاليّة البحث العلمي ومستويات التحرّك الفكري من خلال توجّهاته ومبادئه وقيمه التي تفرزها المصادر والمراجع العلميّة ، فتتعاضد هذه المؤسّسات لرقيّ الإنسان وكمال مجتمعه .