فصل في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين
ويشترط في انعقاده البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا ينعقد من الصبي وإن بلغ عشراً وقلنا بصحّة عباداته وشرعيتها ، لرفع قلم الوجوب عنه ، وكذا لا تصحّ من المجنون والغافل والساهي والسكران والمكره ، والأقوى صحّتها من الكافر [ 1 ] وفاقاً للمشهور في اليمين خلافاً لبعض وخلافاً للمشهور في النذر وفاقاً لبعض ، وذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين واعتباره في النذر ولا تتحقّق القربة في الكافر ، وفيه أوّلاً أنّ القربة لا تعتبر في النذر بل هو مكروه ، وإنّما تعتبر في متعلَّقه حيث
شرح
لم يخرج إلى الحج حتى فوات زمن الخروج لم يمكن الوفاء بالعقد أيضاً ، ومع خروجه وإحرامه للحج عن الغير فلا يمكن فرض تمام عقد الإجارة ، حيث وقعت اعماله قبل تمام عقدها ، وبتعبير آخر الملك المنشأ في الإجارة ملك مطلق لا معلَّق وإلَّا بطلت الإجارة للتعليق في عقده ، وهذا الملك المطلق لا يمكن أن يقع مورد إمضاء الشارع كما إنشاء حتى بعد سقوط وجوب الحج عن نفسه كما ذكرنا فلا يقاس باشتراط القبض في بيع السلم .
[ 1 ] الصحة مبتنية على كون الكفار مكلفين بالفروع ، وإن لا يسقط وجوب الوفاء بها بعد إسلامهم ، وفي كل من الأمرين تأمل ، بل منع . ودعوى الانصراف في قاعدة الجبّ لا يمكن المساعدة عليها سواء أريد انصراف خبر جبّ الإسلام أو قصور السيرة المحرزة من زمان النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بعدم إلزام الكفار بعد إسلامهم بتدارك ما كان عليهم حال كفرهم ، فإن السيرة المشار إليها جارية في نذورهم حتى ما إذا كان المنذور العبادة المشروعة في الإسلام ، ولذا لا يبعد بطلان نذورهم ونحوها حتى ما إذا احتملوا حقانية الإسلام . وأمكن بذلك قصد التقرب حال كفرهم خصوصاً في