بتحقيرهم والتبليغ عليهم ، وإرائتهم على خلاف ما هم عليه من ترويج الشريعة وتبليغ الحقيقة ، وإرشاد الناس إلى كمالهم في الدنيا والآخرة ، مدّعياً للارتجاع فيهم ومضادّتهم للتمدّن والرقي والكمال والسعادة .
وبالنتيجة كان مطيعاً لدستور المستعمرين ، ومجرياً لأوامرهم وأنظارهم من دون تخلَّف وعصيان ، وذلك لأجل توقّف حكومته عليه واشتراط بقائه به .
ولكن مع ذلك تفضّل الله سبحانه على الشعب بأن أيقظهم عن نومة الغفلة وعدم الالتفات التي كانوا فيها عشرات السنين ، وذلك ببركة الروحانية وإرشاداتهم في طول سنين متعدّدة بطرق مختلفة من مكتوب وبيان وغيرهما .
وكانت القيادة والزعامة في ذلك للإمام الخميني أدام الله ظلَّه وأبقاه للإسلام والمسلمين ، فقد أظهر علمه بعد ظهور البدع ، وتحمّل لأجله مشاقّاً كثيرة من حبس وإقصاء من « قم » إلى « تركيا » ثمّ إلى « العراق » « 1 » . ثمّ إخراجه منه وسفره إلى « باريس » وإقامته
هامش
« 1 » وفي أواخر إقامته في العراق ابتلي ببلاء عظيم تحمّلها حقّ التحمّل ، وصبر عليها حقّ الصبر ؛ وهي وفاة قرّة عينه ونور بصره وثمرة فؤاده ، العالم المجاهد ، والفاضل الكامل ، الجامع للمعقول والمنقول ، صاحب التآليف القيّمة والتصانيف الثمينة ، صديقنا الأكبر آية اللَّه الحاج السيد مصطفى الخميني قدّس سرّه الشريف ، وحشره مع أجداده الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ولم تُعلم علَّة وفاته مع كونه صحيحاً سالماً عن كلّ مرض ، وقد لاقاه في ليلة وفاته جمع من أصدقائه معترفين بسلامته وعدم إحساسه للمرض بوجه . والمشهور أنّ العلَّة هي دسيسة الحكومة الإيرانية الجائرة ، وأمره بعض عمّاله وأياديه بذلك ، ويؤيّده أنّه قد لاقاه في أواسط الليلة المذكورة بعض من لم يعرف إلى الآن ، والحق سيظهر يوم القيامة والمحاكمة فيه أيضاً .
وكان المرحوم في رأس أصدقائي من أول اشتغالي بتحصيل العلوم الدينية ، وقد باحثت معه كتباً كثيرة من السطح ومباحث متعدّدة من الكتب الفقهية من الخارج ، ولعمري أنّه كان في قوّة الذكاء وشدّة الاستعداد قليل النظير ، وفي التأليف والكتابة شديد التحمّل ، طيّب اللَّه ثراه وأعطى الصبر الجميل والأجر الجزيل للمصابين به ، سيّما والده الإمام أبقاه اللَّه للمسلمين والإسلام بحقّ النبيّ والأئمّة الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام .