شرح
وقالوا : أُخرج نطهّرك ونقيم عليك الحدّ ، فقال : هل علمتم أنّ الله لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وحوّاء ؟ قالوا : صدقت ، قال : أليس قد زوّج بنيه من بناته وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين ، فتعاقدوا على ذلك فمحى الله العلم من صدورهم ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب ، والمنافقون أسوأ حالًا منهم ( 1 )( 1 ) أمالي الصدوق : 424 ضمن ح 560 ، التوحيد : 306 ، الوسائل : 20 / 364 ، أبواب ما يحرم بالنسب ب 3 ح 3 ..
أقول : ولعلّ مثل هذا هو الوجه لما اشتهر من أنّ المجوس يحلَّون النكاح مع المحارم ، والفقهاء قد تعرّضوا في كتاب الإرث لإرث المجوسي بلحاظ نكاحه مع محارمه ( 2 )( 2 ) الروضة البهية : 8 / 221 - 223 ، مسالك الأفهام : 13 / 279 ، رياض المسائل : 9 / 211 - 212 .وإن كان في الكتاب الذي رأيته في بلدة يزد حين كنت مقيماً فيها بالإقامة الجبريّة قد أنكر مؤلَّفه المجوسي هذه النسبة إنكاراً شديداً . ولعلّ في هذه الأزمنة كان متروكاً بينهم ، وإلَّا فالمستفاد من الروايات المتعدّدة ذلك ، وفي بعضها منع العلَّة المذكورة في هذه الرواية بأشدّ المنع ، وتحقيق هذه الجهة أزيد ممّا ذكر في محلَّه .
وكيف كان فالرواية تدلّ على أنّ المجوس كانوا من أهل الكتاب ، وإن كان الظاهر أنّ المراد من أهل الكتاب من أظهر اتّباعه والانقياد له لا من أعرض عنه ، وكيف كان فالظاهر أنّ المراد بأهل الكتاب خصوصاً في الكتاب العزيز هم اليهود والنصارى .
والحاصل أنّ الرواية الصحيحة الواردة في المجوسية هي صحيحة ابن مسلم المتقدّمة ، وبقيّة الروايات فاقدة لوصف الحجية والاعتبار ، والسؤال في الصحيحة