كان من العيوب الموجبة للخيار أو غيرها ، ككونه منهمكاً في المعاصي ، وكونه شارب الخمر أو بذيّ اللسان ، سيّئ الخُلق وأمثال ذلك ، إلَّا إذا كانت مصلحة ملزمة في تزويجه ، وحينئذٍ لم يكن خيار الفسخ لا له ولا للمولَّى عليه إذا لم يكن العيب من العيوب المجوّزة للفسخ ، وإن كان منها فالظاهر ثبوت الخيار للمولَّى عليه بعد بلوغه ، هذا كلَّه مع علم الولي بالعيب ، وإلَّا ففيه تأمّل وتردّد وإن لا تبعد الصحّة مع إعمال جهده في إحراز المصلحة ، وعلى الصحّة له الخيار في العيوب الموجبة للفسخ ، كما أنّ للمولَّى عليه ذلك بعد رفع الحجر عنه ، وفي غيرها لا خيار له ولا للولي على الأقوى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين :
المقام الأوّل : صورة علم الوليّ بالعيب ، أي بعيب الزوج الذي يزوّج المولَّى عليه منه ، وفي هذه الصورة إذا لم تكن مصلحة في تزويج الولي لا يصحّ النكاح ولا ينفذ ، سواء كان من العيوب المعروفة الموجبة للخيار أو غيرها ، كالأمثلة المذكورة في المتن ، وذلك للزوم رعاية الولي أعمّ من الأب والجدّ المصلحة فيما يتعلَّق بأمر الصغير والصغيرة ، وأمّا إذا كانت هناك مصلحة ملزمة في تزويج المولَّى عليه ، فالظاهر أنّه إذا لم يكن العيب من العيوب المجوّزة للفسخ لا يثبت الخيار لا للولي وللمولَّى عليه ، لفرض كون العيب غير مجوّز للفسخ .
نعم ، لو كان من العيوب المجوّزة يثبت الخيار للمولَّى عليه فقط بعد البلوغ ، ولا يثبت الخيار للولي بوجه .
المقام الثاني : في صورة عدم علم الولي بالعيب ، وقد تأمّل وتردّد في الصحة وإن نفى البُعد عن الصحة فيما إذا أعمل الوليّ جهده في إحراز المصلحة ، ولا محالة يطمئنّ أو يظنّ العدم ، ولكنّه يحتمل أن يكون الملاك في الصحة والنفوذ عدم العيب واقعاً .