مسألة 30 : لا يعتبر في حلَّية السمك بعد ما أُخرج من الماء حيّاً أو أُخذ حيّاً بعد خروجه أن يموت خارج الماء بنفسه ، فلو قطعه قبل أن يموت ومات بالتقطيع أو غيره حلّ أكله ، بل لا يعتبر في حلَّه الموت رأساً ، فيحلّ بلعه حيّاً ، بل لو قطع منه قطعة وأُعيد الباقي إلى الماء حلّ ما قطعه سواء مات الباقي في الماء أم لا . نعم ، لو قطع منه قطعة وهو في الماء حيّ أو ميّت لم يحلّ ما قطعه ( 1 ) .
شرح
كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّ الملاك هي الحلَّية بالأصالة لا مطلقاً ، فإذا غصب إنسان حيواناً وذبحه على الطريق الشرعي يكون أكل لحمه حلالًا من حيث وقوع التذكية عليه ، وإن كان حراماً من جهة الغصبية والتصرّف في مال الغير بدون إذنه ، وعليه فحصول الملكيّة كالحيازة لا يستلزم الحلَّية ، بل الملاك في كلّ واحد منهما أمر مستقلّ عن الآخر ، ولا ملازمة بينهما أصلًا ، كما لا يخفى .
( 1 ) المستفاد من الروايات الواردة في حلَّية السمك هو أنّ الاعتبار بالإخراج من الماء حيّاً أو أخذه حيّاً بعد خروجه ، في مقابل الموت في الماء ، وأمّا أنّ موته خارج الماء لا بدّ وأن يكون مسبّباً عن نفس الكون خارج الماء ، نظراً إلى أنّ السمك لا يعيش كذلك فلا ، فلو قطعه قبل أن يموت ومات بالتقطيع حلّ أكله لأنّ المفروض إخراجه من الماء حيّاً ووقوع الموت خارج الماء ، بل لا يعتبر في الحلَّية الموت خارج الماء أصلًا ، بل يجوز ابتلاعه حيّاً ، كما هو المعروف في معالجة بعض الأمراض بابتلاع صغار الحيتان في حال الحياة ، بل لو قطع منه قطعة خارج الماء وأُعيد الباقي إلى الماء حلّ ما قطعه ، سواء مات الباقي في الماء أم لا . نعم ، لو قطع منه قطعة وهو في الماء سواء كان حيّاً أم ميّتاً لم يحلّ ما قطعه لأنّ ظاهر الروايات أخذ الحوت من الماء حيّاً ، لا قطعة منه ولو كانت كبيرة .