تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
وبالجملة : التعهّد والجعل على الذمّة قد يجيء من قبل الله ، كما في آية الحجّ الدالَّة على أنّ : * ( لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 97 .الآية ، وقد يجيء من قبل المكلَّف نفسه ، كما في النذر ، فيقول : « لله عَليّ كذا وكذا » . وهل يعتبر في الصيغة قول : « لله » بالخصوص الذي هو لفظ الجلالة ، أو يجزي غير هذه اللفظة من الأسماء المختصّة به ، كقوله : « للرحمن عليّ فعل كذا » أو الموصوف بالأوصاف المختصّة به ، كقوله : « لمقلَّب القلوب والأبصار عَليّ فعل كذا » كما تقدّم في اليمين ؟ ( 2 )( 2 ) في ص 216 - 218 .الظاهر أنّه لا فرق بينه وبين اليمين من هذه الجهة ، فالتعميم هناك والتخصيص هنا يحتاج إلى دليل فارق ، وهو مفقود . ولا يبعد الانعقاد بما يرادف القول المزبور من كلّ لغة ، وإلَّا يلزم الاقتصار في وجوب الوفاء وغيره على من يعرف اللغة العربيّة ويحسنها ، مع أنّ غير العارف كثير ، والبارئ يطلق عليه الأسماء المتعدّدة حسب تعدّد اللغات وتكثّر الألسن ، فالانجليزي لا يعرف معنى « الله » نوعاً ، وليست صيغة النذر من العبادات كالصلاة مثلًا حتّى يجب عليه تعلَّم ألفاظها ولو مع عدم إدراك المعنى ، بل هي كما عرفت تعهّد والتزام من قبل العبد لله تعالى على عملٍ مخصوص . نعم ، لو اقتصر على قوله : « عليّ كذا » فلا ينعقد النذر لأنّ دلالته على الالتزام وإن كانت ظاهرة ، إلَّا أنّ كون الالتزام لله تعالى ، لا يدلّ عليه هذا اللفظ ولو كان في نيّته ذلك ، لما عرفت من عدم الاكتفاء بالنيّة . ولو قال : « نذرت لله أن أصوم » مثلًا ، أو « لله عليّ نذر صوم يوم » مثلًا ، فقد