تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
ثمّ إنّ ظاهر المتن اختصاص صحّة وصيّة البالغ عشراً بما إذا كانت في برٍّ ومعروف ، كالأمثلة المذكورة فيه ، مع أنّ أكثر الروايات الدالَّة على ذلك خالية عن هذا القيد . نعم ، في موثّقة زرارة المتقدّمة : « أو أوصى على حدّ معروف وحقٍّ فهو جائز » . والظاهر أنّ المراد بالحقّ ما ثبت على عهدته بحيث يجب عليه بعد البلوغ الفراغ عنه ، أو يجب على الوليّ ذلك من مال الصغير ، كما لو أتلف مال الغير فصار ضامناً لقاعدة الإتلاف ( 1 )( 1 ) القواعد الفقهيّة للمؤلَّف حفظه اللَّه : 45 - 61 .، وقد تقرّر في محلَّه عدم اختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين ( 2 )( 2 ) القواعد الفقهيّة للمؤلَّف دام ظلَّه : 331 - 339 .، وأمّا قوله : « على حدّ معروف » فهل المراد به وجوه الخيرات والمبرّات ، ويؤيّده ذكره في سياق الإعتاق والتصدّق ، أو أنّ المراد به المقدار الذي تنفذ الوصيّة به في غير الصبيّ وهو الثلث دون الأزيد ، ويؤيّد هذا الاحتمال ذكر كلمة « على » مكان الباء ، مع أنّ المناسب في الوصية التمليكيّة وشبهها هو الباء ، كما لا يخفى . وأمّا اعتبار العقل في الموصي ، فلما دلّ على رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق ( 3 )( 3 ) الخصال : 94 ح 40 وص 175 ح 233 ، وعنه الوسائل : 1 / 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 11 .، وليس المراد رفع المؤاخذة كما قرّر في محلَّه ( 4 )( 4 ) القواعد الفقهيّة للمؤلَّف دام ظلَّه : 336 - 338 .، ومنه يظهر أنّ المجنون الأدواري لا تصحّ وصيّته في دور الجنون ، وأمّا دور الإفاقة فلا مانع من النفوذ ، كما أنّ الأمر في السكران يشابه هذا ، فإذا بلغ السكر إلى مرتبة زوال الشعور والإدراك فهو ملحق بالمجنون لعدم الفرق ، وأمّا إذا لم يبلغ تلك المرتبة فلا دليل على بطلان وصيّته . كما أنّ الدليل على اعتبار الاختيار في مقابل الإكراه ما دلّ على رفع ما
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 148 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )