مسألة 38 - لو أكرهه على صعود شاهق فزلقت رجله وسقط فمات ، فالظاهر أنّ عليه الدية لا القصاص ، بل الظاهر أنّ الآمر كذلك لو كان مثل الصعود موجباً
شرح
التعيين عري عن الإكراه . ثم قال : والأشبه القصاص على الآمر ، لأنّ الإكراه تحقّق ، والتخلَّص غير ممكن إلَّا بأحدهما ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 976 ..
أقول : البحث فيه إنّما هو بعد الفراغ عن ثبوت القصاص على الآمر في الفرع الأوّل ، وإلَّا فبناء على المناقشة في ذلك كما ذكرنا لا يبقى مجال لهذا البحث ، وعلى تقدير الفراغ فالظَّاهر أنّه لا فرق بين هذا الفرع والفرع الأوّل من جهة تحقّق الإكراه ، وحصول التعيين عن اختيار وترجيح لا ينافي الإكراه بوجه ، ضرورة أنّ الخصوصيات في جميع موارد الإكراه إنّما تنشأ عن اختيار المكرَه من دون أن يكون للإكراه دخل فيها ، ألا ترى أنّه في الإكراه على شرب الخمر مثلًا يكون المكرَه عليه هو نفس تحقّق هذا العنوان ، وأمّا وقوعه في زمان كذا ، أو مكان كذا ، أو في ظرف كذا ، أو في حالة كذا ، أو في غيرها من سائر الخصوصيات فهي خارجة عن دائرة الإكراه ، وغير منافية لتحقّقه الموجب لرفع ما استكرهوا عليه ، وقد ثبت في باب العبادات التي يعتبر فيها قصد القربة أنّ اختيار الخصوصيات لا يلزم أن يكون بداع إلهي ، بل لا مانع من اختيارها بالدواعي النفسانية .
وبالجملة : لا مجال للإشكال والترديد في المقام ، بل ما يختاره المكرَه من إحدى اليدين أو أحد الرجلين يكون مرفوعاً عنه ، والقصاص حينئذٍ على المكرِه ، بناء على ثبوته في الفرع الأوّل .