مسألة 26 - لو ألقاه عند السبع فعضّه بما لا يقتل به ، لكن سرى فمات فهو عمد عليه القود 1 .
شرح
أنّ الحيوان في مثله إنّما هو كالآلة غير المانعة عن استناد القتل إلى المُلقي العالم بذلك .
كما أنّه مع العلم أو الاطمئنان بعدم التردّد واتّفاق تردّد بعض السباع وقتله فهو ليس من العمد ، بل شبهه الذي تثبت فيه الدية عليه ، وأمّا في صورة احتمال التردّد فإن كان الإلقاء مقروناً بقصد الافتراس ولو رجاءً فلا إشكال في ثبوت العمد ، وأمّا مع عدم الاقتران به فيظهر من المتن عدم الثبوت . والفرق بين هذه الصورة وصورة الاحتمال المتقدّمة في المسألة السابقة التي استظهر المتن فيها ثبوت القود ما أشرنا إليه ، من كون احتمال عدم الافتراس في الأسد ونحوه احتمالًا مخالفاً لما هو طبيعته الأوّلية ، فلا يترتّب عليه المنع من قتل العمد ، وهذا بخلاف هذه المسألة فإنّ احتمال عدم تردّد السباع لا ينافيه شيء حتّى لا يترتّب عليه أثر ، وكون المفروض في المسألة هي الأرض المسبعة ليس معناه هو اشتمالها على السبع قطعاً ، بل معناه هو احتمال الاشتمال الجامع لجميع فروض المسألة ، فتدبّر .
ويمكن أن يكون المراد هو الاشتمال القطعي ، لكنّه لا يلزم التردّد عند الملقي ، ولا مانع عن احتمال عدم التردّد ، ولا ينافيه شيء .
( 1 ) الوجه في ثبوت العمد ما تقدّم من ضمان سراية الجرح ، فإنّ العضّ المتحقّق من السبع بمنزلة الجرح الصادر من الجارح ، بعد كون الحيوان بمنزلة الآلة غير المانعة عن استناد القتل إلى المُلقي ، وعليه فيجري فيه ما ذكرنا من ضمان سراية الجرح ، ولكنّه لا بدّ من تقييده حينئذٍ كما هناك بما إذا كان العضّ مؤثِّراً في السراية غالباً ، أو كان في البين قصد القتل .