شرح
المقابلة من ثبوت المغايرة ، وفي الصورة الثانية يشمل التعزير أيضاً ، وهذا كما في عنواني الفقير والمسكين ، إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، ومن المعلوم أنّ جعل العنوان كتاب الحدود ، إنّما هو في مقابل عناوين سائر الكتب ، لا في مقابل التعزير .
وتوجد الصورتان في الروايات ، ففي بعضها جعل الحدّ مقابلًا للتعزير كما سيأتي نقله ، وفي بعضها اقتصر على ذكر الحدّ مع كون المراد هو الأعمّ ، ففي رواية حنّان بن سدير ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : حدٌّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 308 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 1 ح 2 ..
وفي رواية السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : إقامة حدّ خير من مطر أربعين صباحاً ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 308 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 1 ح 4 .. ومن الظاهر أنّ المراد بالحدّ في مثل الروايتين هو الأعمّ من التعزير .
هذا مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التعرّض لمسائل التعزير وقع من باب المناسبة ، من دون أن تكون من المسائل الأصليّة للكتاب .
ثمّ إنّ الحدود جمع حدّ وهو لغة كما في المسالك وغيرها بمعنى المنع ( 3 )( 3 ) مسالك الأفهام : 14 / 325 ، المهذّب البارع : 5 / 5 .، كما أنّ التعزير بمعنى التأديب ، ولكنّه ربّما يقال بأنّ شأن اللغوي بيان موارد الاستعمال ، واستعمل الحدّ في الحاجز بين شيئين ، ومنتهى الشيء ، والدفع والمنع ، وتأديب المذنب بما يمنعه وغيره عن الذنب ، وتمييز الشيء عن الشيء ، وغير ما ذكر .
ولكنّ الظاهر عدم كونها معان مختلفة ، لاشتراك الجميع في جهة المنع كما