السادس : قيل : إنّه يكره أن يزاد في تأديب الصبيّ على عشرة أسواط ، والظاهر أنّ تأديبه بحسب نظر المؤدِّب والوليّ ، فربّما تقتضي المصلحة أقلّ وربّما تقتضي الأكثر ، ولا يجوز التجاوز ، بل ولا التجاوز عن تعزير البالغ ، بل الأحوط دون تعزيره ، والأحوط منه الاكتفاء بستّة أو خمسة ( 1 ) .
شرح
جعل فيها مقتضى الاحتياط عدم التجاوز عن أقلّ الحدود ، مع أنّ مقتضاه عدم البلوغ إليه كما لا يخفى .
ثمّ لا يخفى أنّ البحث في مقدار التعزير إنّما هو في التعزيرات التي ليس لها مقدّر شرعيّ ، وأمّا ما كان له مقدّر شرعيّ ، فمع كونه من مصاديق التعزير ، كما في الموارد الخمسة المذكورة في المسالك ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 326 .في شرح قول المحقّق في أوّل بحث كتاب الحدود في ضابطة الحدّ والتعزير ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 932 .فخارج عن محلّ البحث ، وأمّا مع عدم كونه من مصاديق التعزير كما احتملناه واعترضنا على المسالك على ما عرفت هناك فلا يرتبط بالمقام أصلًا .
( 1 ) الظاهر أنّ المراد من تأديب الصبي في هذا الفرع هو التأديب في الأمور المتعارفة التي يتعارف فيها تأديب الصبيّ ، ولا يشمل مثل ارتكاب المحرّمات الشرعية مثل الزنا واللواط ، فإنّ مقدار التعزير فيها ما مرّ في الفرع السابق لإطلاق أدلَّة تقدير التعزير وعدم اختصاصها بغير الصبي ، فإذا زنى صبيّ يكون مقدار تعزيره ما عرفت ، مضافاً إلى أنّ الحكم فيها هو اللزوم والوجوب لعدم الفرق بين الحدّ والتعزير من هذه الجهة ، وأمّا التأديب المتعارف في الصبيان فالظاهر