شرح
إلى الأصحاب ، واحتاط لزوماً إجراء أحكام الإسلام عليه ، ولعلَّه لأجل كون الحكم على خلاف القاعدة لأنّ مقتضاها تعيّن إجراء أحكام الإسلام بعد ثبوتها بالإضافة إلى المسلمين والكافرين ، والحكم على خلاف القاعدة يحتاج ثبوته إلى دليل قويّ ، وليس من بين الأدلَّة المذكورة ما ينطبق على قول الأصحاب ، إلَّا رواية السكوني ، وهل يمكن إثبات مثل هذا الحكم بها ؟
ولكن بعد ملاحظة ما ذكرنا يظهر أنّه لا مجال للمناقشة في أصل التخيير لدلالة الكتاب والسنّة مضافاً إلى الفتاوى عليه بقي الكلام في الفرض المذكور في الذيل ، وهو ما إذا زنى الذمّي بالمسلمة ، وقد نفى الإشكال في المتن عن إجراء الحدّ عليه أي متعيّناً تبعاً لصاحب الجواهر حيث قال : على الإمام قتله ، ولا يجوز الإعراض لأنّه هتك حرمة الإسلام وخرج عن الذمّة ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 336 .أقول : إن كان مراده أنّه بذلك يخرج حقيقة من الذمّة ، ويدخل في الكافر الحربي الذي يجب قتله ليس إلَّا ، فمن الواضح عدم خروج الذمّي بذلك عن عنوان الذمّة ، بحيث صار من مصاديق الكافر الحربي وإن كان مراده أنّ الإسلام حكم في هذا المورد بثبوت القتل ، كما عرفت في الموارد الثلاثة التي كان الحكم فيها القتل ، فذلك لا ينافي ثبوت التخيير لأنّ القتل إنّما هو حكمه في الإسلام إذا أريد إجراء أحكام الإسلام عليه ، وأمّا إذا دفع إلى حكَّامهم فلا وبالجملة : فأيّ فرق بين هذه الصورة ، وبين ما إذا زنى بذات محرم من النسب