شرح
اختلاف تلك الأسباب في التأثير شدّة وضعفاً ، لا لأجل اختلاف أثرها ذاتاً حتّى يتكرّر بسببها الحدث .
وإمّا الالتزام بوحدة طبيعة الغسل ، وتأثيره في إزالة جنس الحدث مطلقاً ، واحداً كان أو متعدّداً .
وإمّا الالتزام بتصادف الأغسال المتعدّدة ، المسبّبة عن الأسباب المتكثّرة في الفرد الخارجي ، الواقع امتثالًا للجميع ، فالفرد الخارجي يصدق عليه أنّه غسل جنابة ، وجمعة ، وإحرام ، وغيرها من العناوين .
وأمّا ما التزمه بعض المشايخ ( قدّس سرّه ) بعد الالتزام بمغايرة الأحداث والأغسال ذاتاً ، من خروج هذا الغسل الواحد المجزي عن الجميع من تحت جميع العناوين ، وكونه طبيعة أُخرى مغايرة للكلّ ، نظراً إلى استحالة صيرورة شيئين شيئاً واحداً ، فهو أمر آخر مغاير للجميع ، مجزٍ تعبّداً ، ولا يكون في حدّ ذاته واجباً ولا مستحبّاً .
فيرد عليه : أنّ الممتنع إنّما هو صيرورة ماهيتين ماهية واحدة ، أو الطبيعتين بقيد الوجود موجوداً واحداً ، وأمّا إيجاد الطبيعتين بوجود واحد ، فلا استحالة فيه ، بل شائع ذائع .
مع أنّ هذا التكلَّف ممّا لا يجدي أصلًا لأنّ هذه الطبيعة المغايرة للجميع إذا فرض كونها مجزية عنها فلا محالة تكون في كلّ واحد منها أحد فردي الواجب المخيّر ، فيعود المحذور كما هو ظاهر .
فالاحتمالات لا تتجاوز عن ثلاثة ، والأوّلان منها يردّهما أكثر أدلَّة التداخل ، كصحيحة زرارة ، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : فإذا اجتمعت للَّه عليك حقوق أجزأك غسل واحد
كالصريح في تعدّد الحقوق ، التي أُريد بها الأغسال التي اشتغلت بها ذمّة المكلَّف بواسطة أسبابها .